شرح
الاحرام ، وعليه فيظل محرماً بالنسبة إليها إلى أن يبلغ الهدي محله .
ولكن يرد عليه . .
أولاً : ان الصحيحة مجملة - كما مر - .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنها غير مجملة الا أنه لابد من رفع
اليد عن اطلاقها وتقييد الحلية فيها بما إذا بلغ الهدي محله بالآية الشريفة
والروايات ، فإنهما ظاهرتان في أنه لا يحل الاّ أن يبلغ الهدي محلّه ، وهذا الظهور
ظهور عرفي ناشئ من أخذ القيد في موضوع الحكم في لسان الدليل ، وظهور
الصحيحة في عدم دخل بلوغ الهدي في التحليل انما هو بالاطلاق الناشئ من
السكوت في مقام البيان ، ومن الواضح أن الظهور الاطلاقي لا يصلح أن يعارض
الظهور الوضعي العرفي ، فيتقدم الثاني على الأول بملاك الأقوائية والأظهرية
تطبيقا للجمع الدلالي العرفي ، واما إذا افترضنا عدم امكان الجمع العرفي بينهما
فلابد من طرح الصحيحة لأنها مخالفة للكتاب ، وإن كانت مخالفته له بالظهور
الاطلاقي ، لما ذكرناه في علم الأُصول من أن الروايات المخالفة للكتاب لا تكون
حجة وإن كانت المخالفة بالاطلاق . نعم بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن
الظهور الاطلاقي ليس مدلولاً للفظ وانما هو مدلول لمقدمات الحكمة فلا
يصدق عليها عنوان المخالف حتى لا يكون حجة ، ولكن قد ذكرنا هناك أن
الأمر ليس كذلك ، فان الاطلاق مدلول للفظ لا للمقدمات . نعم أنها منشأ لظهور
اللفظ فيه ، وتمام الكلام هناك .
فالنتيجة : ان الحلية في الصحيحة ظاهرة في الحلية عن محرمات الإحرام
دون الأعم منها ومن الحلية عن اعمال الحج أو العمرة .
وثالثاً : مع تسليم أن الحلية فيها مطلقة وتعم باطلاقها الحلية من الأعمال
والمحرمات معاً ، الاّ أن رفع اليد عن اطلاقها وحملها على خصوص الأولى
بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك ، فان الآية الشريفة والروايات لا تدلان على
أن المراد من الحلية فيها الحلية بالنسبة إلى اعمال الحج فقط ، لأن مقتضى الجمع