تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
الاحرام ، وعليه فيظل محرماً بالنسبة إليها إلى أن يبلغ الهدي محله . ولكن يرد عليه . . أولاً : ان الصحيحة مجملة - كما مر - . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنها غير مجملة الا أنه لابد من رفع اليد عن اطلاقها وتقييد الحلية فيها بما إذا بلغ الهدي محله بالآية الشريفة والروايات ، فإنهما ظاهرتان في أنه لا يحل الاّ أن يبلغ الهدي محلّه ، وهذا الظهور ظهور عرفي ناشئ من أخذ القيد في موضوع الحكم في لسان الدليل ، وظهور الصحيحة في عدم دخل بلوغ الهدي في التحليل انما هو بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، ومن الواضح أن الظهور الاطلاقي لا يصلح أن يعارض الظهور الوضعي العرفي ، فيتقدم الثاني على الأول بملاك الأقوائية والأظهرية تطبيقا للجمع الدلالي العرفي ، واما إذا افترضنا عدم امكان الجمع العرفي بينهما فلابد من طرح الصحيحة لأنها مخالفة للكتاب ، وإن كانت مخالفته له بالظهور الاطلاقي ، لما ذكرناه في علم الأُصول من أن الروايات المخالفة للكتاب لا تكون حجة وإن كانت المخالفة بالاطلاق . نعم بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أن الظهور الاطلاقي ليس مدلولاً للفظ وانما هو مدلول لمقدمات الحكمة فلا يصدق عليها عنوان المخالف حتى لا يكون حجة ، ولكن قد ذكرنا هناك أن الأمر ليس كذلك ، فان الاطلاق مدلول للفظ لا للمقدمات . نعم أنها منشأ لظهور اللفظ فيه ، وتمام الكلام هناك . فالنتيجة : ان الحلية في الصحيحة ظاهرة في الحلية عن محرمات الإحرام دون الأعم منها ومن الحلية عن اعمال الحج أو العمرة . وثالثاً : مع تسليم أن الحلية فيها مطلقة وتعم باطلاقها الحلية من الأعمال والمحرمات معاً ، الاّ أن رفع اليد عن اطلاقها وحملها على خصوص الأولى بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك ، فان الآية الشريفة والروايات لا تدلان على أن المراد من الحلية فيها الحلية بالنسبة إلى اعمال الحج فقط ، لأن مقتضى الجمع