شرح
العرفي كما مر هو تقييد الخلية في الصحيحة بما بعد بلوغ الهدي محله لا حملها
على الحلية عن اعمال الحج أو العمرة ، فان هذا الحمل غريب جداً ولا شاهد
عليه أصلاً .
ومن هنا يظهر أن صحيحة زرارة لا تصلح أن تعارض صحيحة ذريح ( 1 )
المتقدمة ، لما مر من أن صحيحة ذريح تدل بمنطوقها على ترتب التحليل على
الشرط ، وبمفهومها على انتفائه بانتفاء الشرط ، فاذن تكون الصحيحة مقيدة
لاطلاق صحيحة زرارة ، فان مقتضى اطلاقها أنه يحل سواء بلغ الهدي محلّه أم
لا ، والصحيحة تدل بمفهومها على أنه لا يحل في صورة عدم الاشتراط .
لحد الآن قد تبين أن الناتج من تقييد صحيحة ذريح اطلاق الآية الشريفة
والروايات هو أن من اشترط على الله تعالى في احرامه أن يحلّه إذا عرض عليه
عارض حل متى طرأ عليه عارض ومن لم يشترط ذلك لم يحل الاّ بعد بلوغ
الهدي محلّه ، وعليه ففائدة الشرط خروج المحرم عن الاحرام بصرف عروض
عارض عليه ، وعدم توقفه على بلوغ الهدي محلّه .
واما ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث :
" قال : إنّ الحسين بن علي ( عليه السلام ) خرج معتمراً فمرض في الطريق ، فبلغ علياً ذلك
وهو بالمدينة ، فخرج في طلبه ، فأدركه في السقيا وهو مريض بها ، فقال : يا بني ما
تشتكي ؟ فقال : اشتكي رأسي ، فدعا علي ( عليه السلام ) بدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى
المدينة ، فلما برئ من وجعه اعتمر ، فقلت : أرأيت حين برئ من وجعه أُحل له
النساء ، فقال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ،
فقلت : فما بال النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين رجع إلى المدينة حل له النساء ولم يطف بالبيت ؟
فقال : ليس هذا مثل هذا ، النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مصدوداً والحسين ( عليه السلام ) محصوراً " ( 2 ) فلا
مانع من الأخذ بها في موردها ، وهو أن المحرم باحرام العمرة إذا أُحصر خرج
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الاحرام الحديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاحصار الحديث : 3 .