[ 3231 ] مسألة 2 : يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه ، فلا يكفي حصولها
في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده ، ولا وجه لما قيل من أن الإحرام تروك
وهي لا تفتقر إلى النية ( 1 ) ، والقدر المسلم من الإجماع على اعتبارها إنما
هو في الجملة ولو قبل التحلل ، إذ نمنع أولاً كونه تروكاً فإن التلبية ولبس
الثوبين من الأفعال ( 2 ) ، وثانياً اعتبارها فيه على حد اعتبارها في سائر
شرح
( 1 ) فيه ما مر ، وسوف يأتي من أن حقيقة الإحرام تتحقق بالتلبية ، فإذا
نوى الاحرام لعمرة التمتع من حجة الاسلام ، ولبّى قائلاً : " لبّيك اللّهمّ لبيّك ، لا
شريك لك لبيّك " أصبح محرماً وحرمت عليه أُمور معينة كالاستمتاع الجنسي
للنساء وصيد الحيوان البري والطيب والزينة ولبس الثياب المخيطة ، والتدهين
واخراج الدم وغير ذلك . ثم إن الظاهر من الروايات أن هذه الأشياء محرمة على
المحرم ، فإذا احرم وجب عليه الاجتناب عنها ، وترك ممارستها من دون أن
يكون ايجادها مانعاً عن الحج أو العمرة حتى إذا كان عامداً وملتفتاً إلى الحكم
الشرعي على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى . وعلى هذا فلا يعقل أن
يكون الإحرام عبارة عن نفس تروكها لسببين :
أحدهما : أن وجوب ترك هذه الأشياء وعدم ممارستها من أحكام
الإحرام ومترتب عليه ترتب الحكم على موضوعه ، ولا يعقل أن يكون الحكم
متحداً مع موضوعه .
والآخر : أن الاحرام جزء الحج أو العمرة ومن واجباته ، فلو كان عبارة عن
نفس تروك هذه الأشياء لكان وجودها مانعاً عن صحته ومخلاً بها ، مع أن الأمر
ليس كذلك . ومع الاغماض عن هذا وتسليم أنه عبارة عن التروك ، فمعنى هذا
أن تلك التروك بما أنها جزء الحج أو العمرة فهي عبادة ، ولا تصح بدون النية لها
وقصد القربة والاخلاص ، والحال أن الأمر ليس كذلك .
( 2 ) هذا ينافي ما ذكره ( قدس سره ) في ضمن المسائل الآتية من أن لبسهما ليس