تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
[ 3231 ] مسألة 2 : يجب أن تكون مقارنة للشروع فيه ، فلا يكفي حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده ، ولا وجه لما قيل من أن الإحرام تروك وهي لا تفتقر إلى النية ( 1 ) ، والقدر المسلم من الإجماع على اعتبارها إنما هو في الجملة ولو قبل التحلل ، إذ نمنع أولاً كونه تروكاً فإن التلبية ولبس الثوبين من الأفعال ( 2 ) ، وثانياً اعتبارها فيه على حد اعتبارها في سائر
شرح
( 1 ) فيه ما مر ، وسوف يأتي من أن حقيقة الإحرام تتحقق بالتلبية ، فإذا نوى الاحرام لعمرة التمتع من حجة الاسلام ، ولبّى قائلاً : " لبّيك اللّهمّ لبيّك ، لا شريك لك لبيّك " أصبح محرماً وحرمت عليه أُمور معينة كالاستمتاع الجنسي للنساء وصيد الحيوان البري والطيب والزينة ولبس الثياب المخيطة ، والتدهين واخراج الدم وغير ذلك . ثم إن الظاهر من الروايات أن هذه الأشياء محرمة على المحرم ، فإذا احرم وجب عليه الاجتناب عنها ، وترك ممارستها من دون أن يكون ايجادها مانعاً عن الحج أو العمرة حتى إذا كان عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى . وعلى هذا فلا يعقل أن يكون الإحرام عبارة عن نفس تروكها لسببين : أحدهما : أن وجوب ترك هذه الأشياء وعدم ممارستها من أحكام الإحرام ومترتب عليه ترتب الحكم على موضوعه ، ولا يعقل أن يكون الحكم متحداً مع موضوعه . والآخر : أن الاحرام جزء الحج أو العمرة ومن واجباته ، فلو كان عبارة عن نفس تروك هذه الأشياء لكان وجودها مانعاً عن صحته ومخلاً بها ، مع أن الأمر ليس كذلك . ومع الاغماض عن هذا وتسليم أنه عبارة عن التروك ، فمعنى هذا أن تلك التروك بما أنها جزء الحج أو العمرة فهي عبادة ، ولا تصح بدون النية لها وقصد القربة والاخلاص ، والحال أن الأمر ليس كذلك . ( 2 ) هذا ينافي ما ذكره ( قدس سره ) في ضمن المسائل الآتية من أن لبسهما ليس
تعاليق مبسوطة — صفحة 260 | الشيخ محمد إسحاق الفياض