شرح
المعذور أيضاً يعني المقصّر في المقدمات وإن كان حين العمل غافلاً ؟ لا يبعد
العموم ، وإن كان في العمرة المفردة فالظاهر بطلانها لعدم الدليل على الصحة ،
وبدونه فمقتضى القاعدة البطلان باعتبار أن المأمور به لا ينطبق على الفرد
المأتي به في الخارج الفاقد للجزء وهو الإحرام .
ودعوى : ان العمرة كالحج من هذه الناحية ، فإذا صح الحج لتارك الإحرام
عن جهل أو نسيان صحت العمرة أيضاً .
مدفوعة : بان ذلك بحاجة إلى دليل ، والاّ فهو قياس ولا نقول به ،
والمفروض أنه لا دليل عليه ، فاذن لا يمكن الحاق العمرة بالحج من هذه
الناحية .
وإن شئت قلت : إن مقتضى القاعدة بطلان الواجب بفقد جزء أو شرط منه
وإن كان عن نسيان باعتبار أن الواجب لا ينطبق عليه . ثم إنه لا فرق في ذلك بين
عمرة التمتع والعمرة المفردة .
قد يقال : إن مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) : " في
رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى ، قال :
تجزيه نيته إذا كان قد نوى ذلك فقد تم حجّه وإن لم يهلّ . وقال : في مريض
أُغمي عليه حتى أتى الوقت ، فقال : يحرم عنه " ( 1 ) تدل باطلاقها على صحة
العمرة بتقريب أن السؤال فيها عن نسيان الإحرام بدون التقييد باحرام الحج .
وأما قوله ( عليه السلام ) في ذيلها : " فقد تم حجّه " فهو يعم العمرة أيضاً ، لأن اطلاق الحج
على عمرة التمتع كثير .
والجواب أولاً : إن الرواية ضعيفة سنداً من جهة الارسال ، فلا يمكن
الاعتماد عليها .
وثانياً : إن الظاهر منها كون السؤال انما هو عن إحرام الحج بقرينة قوله
( وقد شهد المناسك كلها وطاف وسعى ) ومن المعلوم أن المراد من المناسك
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب المواقيت الحديث : 1 .