تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الفقهاء فقالوا : تصدق بها ، فقال ( عليه السلام ) : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ، فقال ( عليه السلام ) : ضمنت إلا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكة فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن " . ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات .
شرح
وملخصه : أن الميت إذا أوصى بالثلث ، وعين له مصارف ، وتعذر صرفه فيها ، لا مقتضى لرجوعه إلى الوارث ، بل يصرف في غيرها من المصارف الخيرية ووجوه البر . نعم إذا أوصى الميت ابتداءاً بأشياء بعناوينها الخاصة لا بعنوان أنها من مصارف الثلث ، كما إذا أوصى بأن يحج عنه ويبني مسجداً أو مدرسة أو حسينية أو غير ذلك ، ثم تعذر العمل بها ، فمقتضى القاعدة حينئذ وإن كان بطلان الوصية بها ، الاّ أنه يمكن تصحيحها بأحد أمرين : الأول : ان المتفاهم العرفي من الوصية بها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو أنه أوصى بالثلث ، وجعل تلك الأشياء مصارفاً له وكناية على ذلك ، غاية الأمر أن الوصية بالثلث قد تكون بالصراحة ، وأخرى تكون بالكناية وبالالتزام ، ولا فرق بين الأمرين . الثاني : ظهور هذه الوصية في أن غرض الموصى من الوصية بتلك الأشياء هو جعل ثلثه صدقة جارية فيها إن أمكن ، لأنه تمام المطلوب وكماله ، وإن لم يمكن ففي غيرها ، وهذا معنى دلالة هذه الوصية على تعدد المطلوب . وبكلمة : أن نفس هذه الوصية تدل على أن غرض الموصي هو صرف ثلثه في وجوه البر والاحسان ، غاية الأمر أن تمام غرضه هو أن يصرف في تلك الأشياء الخاصة ، وإن لم يمكن يصرف في غيرها مع مراعاة الأهم فالأهم