الفقهاء فقالوا : تصدق بها ، فقال ( عليه السلام ) : ما صنعت ؟ قلت : تصدقت بها ،
فقال ( عليه السلام ) : ضمنت إلا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكة فإن كانت تبلغ
أن يحج بها من مكة فأنت ضامن " .
ويظهر مما ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من
الجهات .
شرح
وملخصه : أن الميت إذا أوصى بالثلث ، وعين له مصارف ، وتعذر صرفه
فيها ، لا مقتضى لرجوعه إلى الوارث ، بل يصرف في غيرها من المصارف
الخيرية ووجوه البر . نعم إذا أوصى الميت ابتداءاً بأشياء بعناوينها
الخاصة لا بعنوان أنها من مصارف الثلث ، كما إذا أوصى بأن يحج عنه
ويبني مسجداً أو مدرسة أو حسينية أو غير ذلك ، ثم تعذر العمل بها ،
فمقتضى القاعدة حينئذ وإن كان بطلان الوصية بها ، الاّ أنه يمكن تصحيحها
بأحد أمرين :
الأول : ان المتفاهم العرفي من الوصية بها بمناسبة الحكم والموضوع
الارتكازية هو أنه أوصى بالثلث ، وجعل تلك الأشياء مصارفاً له وكناية على
ذلك ، غاية الأمر أن الوصية بالثلث قد تكون بالصراحة ، وأخرى تكون بالكناية
وبالالتزام ، ولا فرق بين الأمرين .
الثاني : ظهور هذه الوصية في أن غرض الموصى من الوصية بتلك
الأشياء هو جعل ثلثه صدقة جارية فيها إن أمكن ، لأنه تمام المطلوب
وكماله ، وإن لم يمكن ففي غيرها ، وهذا معنى دلالة هذه الوصية على تعدد
المطلوب .
وبكلمة : أن نفس هذه الوصية تدل على أن غرض الموصي هو صرف
ثلثه في وجوه البر والاحسان ، غاية الأمر أن تمام غرضه هو أن يصرف في تلك
الأشياء الخاصة ، وإن لم يمكن يصرف في غيرها مع مراعاة الأهم فالأهم