تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ويظهر من المحقق القمي ( قدس سره ) في نظير المقام إجراء حكم الوصية عليه ( 1 ) بدعوى أنه بهذا الشرط ملك عليه الحج وهو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل فإن كانت زائدة عن الثلث توقف على إمضاء الورثة ، وفيه أنه لم يملك عليه الحج مطلقاً في ذمته ثم أوصى
شرح
الوصية ، ولكن لا يعقل ذلك ، لأن الوصية موضوعها الملك والمال ، وهذا الشرط بنفسه ملك فلا يمكن أن يكون وصية ، والاّ لزم اتحاد الحكم مع الموضوع . نعم إذا كان الحج المصالح به حجة الاسلام يخرج من الأصل ، لا بملاك المصالحة ، بل من جهة أن ذمته مشغولة بحجة الاسلام وهي تخرج من الأصل ، ولولا ذلك فقد عرفت أن المصالحة بنفسها لا توجب خروج الحج المصالح به من الأصل . وبكلمة : ان ذمة الميت إذا كانت مشغولة بحجة الاسلام ، وهي الحجة المصالح بها ، وجب على الورثة أن يطلبوا من المصالح - بالفتح - القيام بالحج من قبل الميت ، فان قام به فهو المطلوب ، والاّ فلهم أن يرجعوا إلى الحاكم الشرعي لاجباره على ذلك ، أو يستنيبوا شخصاً آخر من قبل الميت لكي يحج عنه ، ويطالبوا المصالح بقيمة الحج ، فان امتنع راجعوا الحاكم الشرعي لاجباره عليها ، وأمّا خيار تخلف الشرط عند امتناع المشروط عليه عن تسليمه فهو ثابت للورثة ، باعتبار أن الشرط ملك لهم ، حيث إنه من التركة المنتقلة إليهم من الميت حتى فيما إذا كان الشرط هو حجة الاسلام على المشروط عليه . ( 1 ) فيه منع ظاهر ، لأن الوصية موضوعها الملك في المرتبة السابقة ، فإذا أوصى الميت بثلث ماله فلابد من افتراض وجود مال له في المرتبة المتقدمة لكي يوصى بثلثه ، وعلى هذا فلا يعقل أن يكون الشرط في المقام وصية ، لأنه ملك للشارط ، لا أنه وصية بالملك ، فلذلك لا يمكن اجراء حكم الوصية عليه .