محرماً ، وفيه أنه لا دليل عليه ، لكن الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى
الحل .
العاشر : أدنى الحل ، وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو
شرح
للتسهيل لا للإلزام ، وعلى هذا الأساس فإذا وصل إلى ميقات من هذه المواقيت
المعينة وجب عليه الإحرام منه وإذا ترك جاهلاً أو ناسياً إلى أن وصل إلى مكة ،
ثم تذكر أو علم بالحال فمقتضى القاعدة أن ذمته مشغولة بطبيعي الإحرام باعتبار
أنه الواجب عليه ، وهو مخير في تطبيقه على أي فرد من افراده شاء ، ولا يتعين
عليه الرجوع إلى ميقات أهل أرضه .
فالنتيجة : إنه لولا الصحيحتان لكان مقتضى القاعدة جواز رجوعه إلى أي
ميقات شاء والإحرام منه إذا أمكن ، على أساس أن الواجب ينطبق عليه . نعم لو
لم تكن الروايات الدالة على جواز احرام أهل كل منطقة من ميقات منطقة
أُخرى ، ولم يكن ذلك مقتضى القاعدة أيضاً كان المتعين على أهل كل منطقة أن
يحرموا من ميقاتهم ، ولا يكفي احرامهم من ميقات منطقة أُخرى ، ونتيجة ذلك
أن الواجب على أهل كل منطقة حصة خاصة من الاحرام وهي الاحرام من
ميقاتهم فحسب ، فإذا ترك شخص الاحرام من ميقات أهل بلده وجب عليه
الرجوع إليه والاحرام منه ، وهذا لا يحتاج إلى دليل ، لأن كفاية الاحرام من ميقات
بلد آخر بديلاً عنه بحاجة إلى دليل باعتبار أن ذلك من إجزاء غير الواجب عن
الواجب .
الثالثة : قد تسأل أن من ترك الإحرام عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي من
ميقات غير أهل بلده ، فهل يجب عليه أن يرجع إلى ذلك الميقات والاحرام منه
أو ميقات أهل بلده ؟
والجواب : إنه لا يبعد وجوب رجوعه إلى ميقات أهل بلده ، لاطلاق
الصحيحتين المتقدمتين ، وقد تقدم أنه لو لم يكن أظهر فلا شبهة في أنه أحوط .