شرح
مدفوعة : بأن كل قيد أخذ في لسان الدليل في مقام جعل الحكم واعتباره
ظاهر في أنه دخيل في الحكم في مرحلة الاعتبار وفي الملاك وفي مرحلة
المبادئ ، فان تصدى المولى لأخذ قيد في موضوع الحكم لا يمكن أن يكون
جزافاً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة مبررة له ، وهي دخله في الحكم
والملاك معاً ، وأما كون أخذه من باب المثال فهو بحاجة إلى قرينة ولا قرينة
عليه .
ودعوى : ان المرتكز في الأذهان أنه لا خصوصية لميقات وميقات
وتعدده انما هو من باب التسهيل بدون أن تكون له موضوعية .
مدفوعة : بأن هذه الدعوى وإن كانت موافقة للارتكاز الاّ أنها ليست
بدرجة تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور القيد في الموضوعية
والاحتراز .
فالنتيجة : إن وجوب الرجوع إلى ميقات أهله إن لم يكن أظهر فلا شبهة
في أنه أحوط .
الثانية : قد تسأل أن من اختار طريقاً إلى ميقات غير أهل بلده كالعراقي
الذي جاء إلى المدينة المنورة قاصداً الحج ، ثم ترك الاحرام من مسجد الشجرة
جاهلاً بالحال أو غافلاً ، فهل يجب عليه أن يرجع إلى مسجد الشجرة أو ميقات
أهل بلده ؟
والجواب : إنه لا يبعد أن تكون وظيفته الرجوع إلى ميقات أهل أرضه
شريطة أن لا يكون هناك مانع ، وذلك لإطلاق الصحيحتين المتقدمتين ، وإن كان
مقتضى القاعدة جواز رجوعه إلى أي ميقات من المواقيت الخمسة ، باعتبار أن
الواجب عليه طبيعي الإحرام وهو الإحرام من أحد المواقيت ، لأن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن عيّن لكل بقعة من بقاع الأرض ميقاتاً ، ولكن يجوز لأهل كل بقعة
أن يحرموا من ميقات بقعة أُخرى ، وتنص على ذلك مجموعة من الروايات ،
هذا ، مضافاً إلى أن مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن ذلك التعيين انما هو