شرح
فالنتيجة : إن المستفاد من هذه الروايات أن وظيفة تارك الإحرام من أحد
المواقيت المعينة الرجوع إليه والاحرام منه سواءً أكان تاركاً له نسياناً أم جاهلاً أم
عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ضرورة أنه ليس أسوأ حالاً من الناسي أو
الجاهل ، فإذا كان متمكناً من الرجوع إلى ميقات أهل بلده والإحرام منه وجب
عليه ذلك لكي لا يفوت منه الحج ، نعم إذا لم يتمكن من الرجوع إليه ثانياً فهل
أن حكمه حكم الناسي والجاهل أو لا ؟ فيه قولان ، والأظهر هو الأول ، وسيأتي
بيانه في ضمن المسائل القادمة بعونه تعالى .
ودعوى : ان وجوب الاحرام من أدنى الحل هو القدر المتيقن بالنسبة إليه ،
وأما الزائد وهو وجوب رجوعه إلى أحد المواقيت فبما أنه مشكوك فيه فتجري
فيه أصالة البراءة .
مدفوعة : بما مر من الروايات التي تنص على وجوب رجوعه إلى
الميقات والاحرام منه إذا كان متمكناً من ذلك ولم يخف فوت الحج . نعم إذا
تعذر الرجوع أو أنه حرجي أو يخاف فوت الحج فوظيفته أن يخرج من الحرم
بما استطاع من المسافة بعد الخروج من الحرم والإحرام منه ، كما هو مقتضى
صحيحة معاوية المتقدمة ، والاّ فمن أدنى الحل ، وإن لم يستطيع فمن مكانه .
ولتوضيح ما ذكرناه تطبيقا وتكميلاً نذكر مجموعة من المسائل :
الأُولى : قد تسأل عن أن الواجب عليه هل هو الرجوع إلى ميقات أهل
أرضه وبلاده كما في بعض هذه الروايات ، أو يجوز له الرجوع إلى أي ميقات
من تلك المواقيت المعينة شاء ؟
والجواب : إنه لا يبعد أن تكون وظيفته الرجوع إلى ميقات أهل أرضه كما
هو مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة وصحيحة علي بن جعفر .
ودعوى : أنه لا خصوصية لهذا القيد ولا يفهم العرف منه موضوعية ،
ويرى أن ما ذكره انما هو من باب المثال وبلحاظ أنه أعرف بميقات أهل
أرضه .