تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
فالنتيجة : إن المستفاد من هذه الروايات أن وظيفة تارك الإحرام من أحد المواقيت المعينة الرجوع إليه والاحرام منه سواءً أكان تاركاً له نسياناً أم جاهلاً أم عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ضرورة أنه ليس أسوأ حالاً من الناسي أو الجاهل ، فإذا كان متمكناً من الرجوع إلى ميقات أهل بلده والإحرام منه وجب عليه ذلك لكي لا يفوت منه الحج ، نعم إذا لم يتمكن من الرجوع إليه ثانياً فهل أن حكمه حكم الناسي والجاهل أو لا ؟ فيه قولان ، والأظهر هو الأول ، وسيأتي بيانه في ضمن المسائل القادمة بعونه تعالى . ودعوى : ان وجوب الاحرام من أدنى الحل هو القدر المتيقن بالنسبة إليه ، وأما الزائد وهو وجوب رجوعه إلى أحد المواقيت فبما أنه مشكوك فيه فتجري فيه أصالة البراءة . مدفوعة : بما مر من الروايات التي تنص على وجوب رجوعه إلى الميقات والاحرام منه إذا كان متمكناً من ذلك ولم يخف فوت الحج . نعم إذا تعذر الرجوع أو أنه حرجي أو يخاف فوت الحج فوظيفته أن يخرج من الحرم بما استطاع من المسافة بعد الخروج من الحرم والإحرام منه ، كما هو مقتضى صحيحة معاوية المتقدمة ، والاّ فمن أدنى الحل ، وإن لم يستطيع فمن مكانه . ولتوضيح ما ذكرناه تطبيقا وتكميلاً نذكر مجموعة من المسائل : الأُولى : قد تسأل عن أن الواجب عليه هل هو الرجوع إلى ميقات أهل أرضه وبلاده كما في بعض هذه الروايات ، أو يجوز له الرجوع إلى أي ميقات من تلك المواقيت المعينة شاء ؟ والجواب : إنه لا يبعد أن تكون وظيفته الرجوع إلى ميقات أهل أرضه كما هو مقتضى صحيحة الحلبي المتقدمة وصحيحة علي بن جعفر . ودعوى : أنه لا خصوصية لهذا القيد ولا يفهم العرف منه موضوعية ، ويرى أن ما ذكره انما هو من باب المثال وبلحاظ أنه أعرف بميقات أهل أرضه .