شرح
دلت عليها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من أقام بالمدينة
شهراً وهو يريد الحج ، ثم بدا له أن يخرج من غير طريق أهل المدينة الذي
يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من
البَيداء " ( 1 ) . ومثلها صحيحته الأُخرى ( 2 ) وموردها نقطة محاذية للشجرة من
البيداء ، وحينئذ فهل يمكن التعدي منها إلى نقطة محاذية لسائر المواقيت أو لا ؟ !
المعروف والمشهور هو التعدي ، بدعوى أن المتفاهم العرفي منها عدم
خصوصية لها ، وأن ذكرها انما هو من باب المثال ، بدون فرق بين ميقات
وميقات ، ولكن الصحيح هو العدم لأن الظاهر من كل قيد مأخوذ في لسان الدليل
هو الموضوعية ، وحمله على المثال والطريقية الصرفة بحاجة إلى قرينة .
وبكلمة : إن المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنائي انما هي متمثلة في
خمسة أماكن معيّنة ، وأما جعل نقطة محاذية لها ميقاتاً فهو بحاجة إلى دليل ، والاّ
فمقتضى القاعدة أنها ليست بميقات ، وقد دل الدليل على أن الشارع جعل نقطة
محاذية للشجرة من البيداء ميقاتاً ويصح الإحرام منها ، والتعدي عن مورده إلى
محاذاة سائر المواقيت بحاجة إلى قرينة ، باعتبار أن الحكم يكون على خلاف
القاعدة ، وحيث لا قرينة عليه لا في معنى هذه الرواية ولا من الخارج فلا يمكن
التعدي .
ودعوى : أن العرف لا يفهم من محاذاة الشجرة من البيداء خصوصية ، بل
يفهم منها أن ذكرها انما هو من باب المثال .
مدفوعة : بأن كل قيد مأخوذ في لسان الدليل في مرحلة الجعل والاعتبار
ظاهر في الموضوعية ودخله في الحكم والملاك معاً ، وأما حمله على الطريقية
الصرفة فهو بحاجة إلى قرينة كالإرتكاز العرفي أو القرائن الحالية أو المقالية أو
السياقية ، وشئ منها غير موجود في المقام ، أما الارتكاز العرفي فهو غير متوفر
لأن الحكم يكون على خلاف القاعدة ، فلا ارتكاز في البين ، والقرائن غير متوفرة
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب المواقيت الحديث : 1 و 3 .