تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وبوجه آخر أن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ( 1 ) .
شرح
الخارجين من الميقات وموقف الحاج ليس بضابط عام له ، باعتبار أن هذه النسبة ثابتة بين الخط الخارج من موقفه وبين سائر الخطوط الوهمية الخارجة من محيط الدائرة إلى مركزها ، مع أنها جميعاً ليست محاذية للميقات ، هذا . ولكن الظاهر أن ذلك ليس مراد الماتن ( قدس سره ) ، بل مراده من هذا أن المحاذاة وهي وصول الحاج في نقطة محاذية للميقات انما تتحقق بتساوي الخط الوهمي المار من موقف الحاج إلى مكة للخط الوهمي المار من الميقات إليها ، وهذا يعني أن تساوي الخطين يكشف عن أن تلك النقطة محاذية له حقيقة ، وليس مراده أن في كل مورد يكون الخطان الوهميان متساويين كان الحاج محاذياً للميقات حقيقة وبخط هندسي دقيق ، فان هذا القيد انما هو بلحاظ أن الحاج إذا كان في نقطة متأخرة عن تلك النقطة أو متقدمة عليها لم يكن الخطان الوهميان الخارجان من الميقات وموقف الحاج متساويين . فالنتيجة : إن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الضابط لتشخيص نقطة محاذية للميقات حقيقة إنما هو في مقابل ما إذا كان الحاج في نقطة متقدمة على تلك النقطة أو متأخرة عنها ، فان ذلك الضابط لا ينطبق عليه ، وليس مقصوده ( قدس سره ) ان تساوي الخطين الوهميين الخارجين من موقف الحاج والميقات إلى مكة منحصر بهما لما مر من أن جميع الخطوط الخارجة من محيط الدائرة إلى مركزها كمكة متساوية . ( 1 ) في هذا الضابط اشكال بل منع . أما أولاً : فلأنه لا يتحد مع ما ذكره آنفاً لا عملاً ولا خارجاً ، مع أن ظاهر ما ذكره ( قدس سره ) أنه لا فرق بينهما الاّ في التعبير لا في المعنى . وثانياً : إنه لا يتم لا في الطريق المستقيم إلى مكة ولا في الطريق المشتمل على الخطوط المنكسرة تفادياً للصخور أو الجبال أو المياه فيه . أما في الأول : فإذا افترضنا دائرة بسعة الميقات حول مكة المكرمة ، فمن
تعاليق مبسوطة — صفحة 199 | الشيخ محمد إسحاق الفياض