شرح
فيه ، فاذن لا يمكن التعدي .
فالنتيجة : اختصاص الحكم بنقطة محاذية للشجرة دون غيرها .
ثم إن هذا الحكم هل يختص بالمقيم في المدينة شهراً وهو يريد الحج أو
لا ؟ فظاهر الصحيحة وإن كان الاختصاص ، باعتبار أن هذين القيدين كليهما
مأخوذان في كلام الإمام ( عليه السلام ) فيها ، ولكن لابد من رفع اليد عن هذا الظهور لعدة
أسباب :
الأول : إن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية العرفية تقتضى عدم
خصوصية للمقيم في المدينة ، ولا يرى الفرق بينه وبين أهلها في ذلك .
الثاني : إنه لا يحتمل عرفاً أن يكون لإقامة شهر خصوصية بحيث لو زاد
أو نقص لم يثبت هذا الحكم .
الثالث : إنه لا يحتمل عرفاً أن تكون لإرادته الحج منها دخيلة في الحكم .
الرابع : إنه يجوز لكل من كان في المدينة سواء أكان مقيماً فيها أم كان
متوطناً أن يخرج منها إلى جهة الغرب ويكون ميقاته الجحفة ، أو إلى الشرق
ويكون ميقاته وادي العقيق ولا يجب عليه الإحرام من مسيرة ستة أميال
المحاذية للشجرة من البيداء ، الاّ أن يقال بعدم صدق المحاذاة عرفاً ، باعتبار بعد
المسافة .
فالنتيجة : إن هذه الأُمور تصلح أن تكون قرينة على أن أخذهما في
الروايات انما هو بنكتة أُخرى .
ودعوى : أنه على هذا ما هو الفرق بين هذين القيدين وبين محاذاة
الشجرة ؟
والجواب : إن الفرق بينهما انما هو بنظر العرف ، فإنه لا يفهم من
الصحيحة أن النقطة المحاذية للشجرة من البيداء إنما أخذت فيها من باب
المثال بدون خصوصية لها ، إذ يحتمل أن في جعل الشارع تلك النقطة ميقاتاً
خصوصية لم تكن تلك الخصوصية متوفرة في النقاط المحاذية لسائر