شرح
المسلخ ، ومقتضى الصحيحة أن أوله بريد البعث ، وبعد سقوطهما فيه
بالمعارضة لم يثبت عنوان الأولية لكل من المسلخ وبريد البعث ، وأما أصل
ميقاتية كل منهما فهو ثابت ولا معارضة فيه باعتبار أن التعارض انما هو في
عنوان الأولية ، ونتيجة ذلك أنه يجوز الإحرام من كل من المسلخ ومن غمرة
ومن ذات عرق .
وأما ذات عرق ; فقد قيل إنها كانت اسماً لقرية فخربت ، وأما غمرة ; فهي
داخلة في عمق العقيق ، وأما بريد البعث ، فهو اسم لمبدأه بناءً على ما هو
الصحيح من عدم اعتبار رواية أبي بصير ، وأما في الصحيحة الثانية لمعاوية من
أن آخر العقيق بريد أوطاس فلم يرد في شيء من الروايات جواز الإحرام منه ،
وأما الإحرام من بريد البعث الذي هو أول العقيق فهو الأفضل بمقتضى جملة
من الروايات .
وأما الصحيحة الثالثة لمعاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : من
تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تجاوزها
الاّ وأنت محرم ، فإنه وقت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق
- الحديث - " ( 1 ) فهي تدل على أن الميقات بطن العقيق أي وسطه ، فاذن تكون
منافية لما دل من أن أوله وهو بريد البعث ميقات ، ولكن الظاهر أنه
لا تنافي بينهما ، فان المتفاهم العرفي من بطن العقيق بمناسبة الحكم
والموضوع هو داخله في مقابل الخارج عنه ، باعتبار أن العقيق محدود بحد
معين وبمسافة محددة ، فإذا وصل إلى ذلك الحد ودخل في محدوده دخل في
باطنه ، فاذن لا تنافي بينه وبين كون أوله وهو بريد البعث ميقات ، باعتبار أنه
داخل في العقيق . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن بطن العقيق ظاهر في
وسطه الاّ أنه لابد من رفع اليد عنه بنص الروايات الدالة على أن بريد البعث
الذي هو أول العقيق ميقات ، ويجوز الاحرام منه تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب المواقيت الحديث : 2 .