تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد ولو اختياراً وإن قلنا إن ذا الحليفة هو المسجد ، وذلك لأن مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفاً ( 1 ) ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه ، هذا مع إمكان دعوى أن المسجد حدّ للإحرام ( 2 ) فيشمل جانبيه مع محاذاته ، وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ولو مع القرب من الميقات . [ 3213 ] مسألة 1 : الأقوى عدم جواز التأخير إلى الجُحفة - وهي ميقات أهل الشام - اختياراً ، نعم يجوز مع الضرورة لمرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع ، لكن خصها بعضهم بخصوص المرض والضعف ، لوجودهما في الأخبار فلا يلحق بهما غيرهما من الضرورات ، والظاهر إرادة المثال ،
شرح
ناصة في جواز التلبية من المسجد فتصلح أن تكون قرينة على حمل الأمر بها بعد الوصول إلى البيداء على الاستحباب والأفضلية ، ونتيجة ذلك أن المسجد مبدأ الميقات ونهايته البيداء ، يعني بمسافة ميل ، وهذه المسافة المحددة كلها ميقات ، ويجوز الإحرام من أي نقطة منها شاء ، وإن كان الأفضل هو الاحرام من البيداء وهو نهاية تلك المسافة المحددة . ومن هنا يظهر أن الروايات التي تدل على أن ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة ميقات انما هي في مقام بيان مبدأ الميقات ، وبضمها إلى الروايات الآمرة بتأخير التلبية إلى البيداء ينتج أن هذه المسافة المعينة كلها ميقات مع التفاضل بين مواضعها ، فيكون الاحرام من نهايتها أفضل من الاحرام من بدايتها . ( 1 ) ظهر مما مر أن دائرة الميقات أوسع من المسجد ، ويصح الإحرام من خارجه . ( 2 ) مر أنه مبدأ الميقات للإحرام إلى مسافة ميل طولاً ، وأما عرضاً فلا يكون محدداً شرعاً ، فالمتبع فيه الصدق العرفي ، وأما النقطة المحاذية للشجرة فلا شبهة في كفايتها في المقام للنص الخاص فيه ، وأما سائر المواقيت فسيأتي الكلام فيها .