الأخير ( 1 ) من إرادة الثلث من لفظ المال ، فما عن الشيخ وجماعة من
وجوب التكرار ما دام الثلث باقياً ضعيف ، مع أنه يمكن أن يكون المراد من
الأخبار أنه يجب الحج ما دام يمكن الإتيان به ببقاء شيء من الثلث بعد
العمل بوصايا أخر ، وعلى فرض ظهورها في إرادة التكرار ولو مع عدم
العلم بإرادته لابد من طرحها لإعراض المشهور عنها ( 2 ) ، فلا ينبغي
الإشكال في كفاية حج واحد مع عدم العلم بإرادة التكرار ، نعم لو أوصى
بإخراج الثلث ولم يذكر إلا الحج يمكن أن يقال بوجوب صرف تمامه في
الحج ( 3 ) ، وكذا لو لم يذكر إلا المظالم أو إلا الزكاة أو إلا الخمس ، ولو
أوصى أن يحج عنه مكرراً كفى مرتان لصدق التكرار معه .
شرح
عنه ما دام له ثلث ، يعني إذا كان له ثلث وعلى كلا التقديرين فهو لا يدل على
التكرار ، أو لا أقل من اجمال الجواب وعدم ظهوره فيه .
( 1 ) فيه أنه لا مبرر لهذا الحمل فان قوله في الروايتين الأوليين :
" له مال " مجمل مردد بين الثلث وبين الأصل ، باعتبار اجمال الحج الموصى
به ، فلا اطلاق له حتى يحمل على المقيد ، والتصريح بالثلث في الرواية
الأخيرة لا يرفع الاجمال عنه ، ولا يوجب تعين الحج الموصى به في الأوليين
بالحج المندوب لكي يكون قرينة على أن المراد من المال فيهما
الثلث .
( 2 ) مرت الإشارة في غير مورد إلى أنه لا أثر لإعراض المشهور ، ولا
يوجب سقوط الرواية عن الاعتبار وخروجها عن دليل الحجية .
( 3 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، والأظهر هو التفصيل في المقام ، فان
الوصية إن كانت ظاهرة في صرف تمام الثلث في الحج ، بمعنى أنه يحج منه
ما دام باقياً ووافياً سنة بعد أخرى وجب ذلك وإن كانت ظاهرة في الوصية بالثلث