تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
نصيب سنتين في سنة أو ثلاث سنين في سنتين مثلاً وهكذا ، لا لقاعدة الميسور لعدم جريانها في غير مجعولات الشارع ( 1 ) ، بل لأن الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في الحج وكون تعيين مقدار كل سنة بتخيل كفايته ، ويدل عليه أيضاً خبر علي بن محمد الحضيني وخبر إبراهيم بن مهزيار ففي الأول تجعل حجتين في حجة وفي الثاني تجعل ثلاث حجج في حجتين ، وكلاهما من باب المثال ( 2 ) كما لا يخفى ، هذا .
شرح
( 1 ) فيه ان القاعدة في نفسها غير تامة نظرية ولا تطبيقية . اما الأولى : فلأن الروايات التي استدل بها عليها بأجمعها روايات ضعاف لا يمكن الاعتماد على شيء منها . وأما الثانية : فلأنها لا تنطبق على الواجبات المركبة الارتباطية ، إذ الظاهر من رواياتها على تقدير تماميتها هو الإرشاد إلى حكم العقل بعدم سقوط الميسور بالمعسور ، وهذا يختص بالواجبات المستقلة غير المرتبطة ، ولا يعم المركبات الارتباطية ، هذا إضافة إلى أن المتبع في باب الوصية انما هو نظر الموصي ، فان كانت الوصية في أمثال المقام ظاهرة في تعدد المطلوب بقرائن حالية أو مقامية كما هو غير بعيد ، فلا مناص من الالتزام به لا من باب تطبيق القاعدة ، بل من باب تطبيق الوصية ، وإن لم تكن ظاهرة في ذلك بأن تكون مجملة ، فان احتمل تعين تعدد المطلوب فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، وصرف المال الموصى به في مطلق وجوه البر والاحسان منها الحج . ( 2 ) فيه أن ظاهرهما وإن كان كما ذكره ( قدس سره ) من تعدد المطلوب ، الاّ أنهما ضعيفان من ناحية السند ، فلا يمكن الاعتماد عليهما ، فاذن المعيار انما هو بظهور الوصية في مثل المقام ، ولا يبعد ظهورها في تعدد المطلوب فيه - كما مر - .