فإن أتى به صحيحاً كفى وإلا وجب الاستئجار ، ولو لم يوجد من يرضى
بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحج واجباً ، بل وإن كان
مندوباً أيضاً مع وفاء الثلث ، ولا يجب الصبر إلى العام القابل ولو مع العلم
بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل ، بل لا يجوز لوجوب المبادرة إلى
تفريغ ذمة الميت في الواجب والعمل بمقتضى الوصية في المندوب .
وإن عيّن الموصي مقداراً للأجرة تعين ( 1 ) وخرج من الأصل في
الواجب إن لم يزد على أجرة المثل وإلا فالزيادة من الثلث ( 2 ) ، كما أن في
المندوب كله من الثلث .
شرح
الوصي استئجار شخص للحج عن الميت الاّ إذا قام متبرع بالحج عنه ، فإنه إذا
قام به برئت ذمته ، ولا يبقى موضوع حينئذ للاستئجار ، وأما إذا احتمل وجود
متبرع عنه وقيامه به أو ظن بذلك ، فلا يجب عليه الصبر بأمل أن يقوم المتبرع
بالحج عنه توفيراً للإرث ، بل يجب عليه الاستئجار ما لم يكن واثقاً ومطمئناً
بقيام المتبرع به ، كما أنه لا يجوز له تأخير العمل بالوصية إذا علم أو اطمأن
بوجود المتبرع عنه في السنة القادمة ، وذلك لأن العمل بالوصية واجب عليه
فوراً ، ولا يجوز له تأخيره والتسامح فيه ، وأما توفير الإرث وايجاد الحق للورثة
فهو غير واجب عليه ، فان الواجب عليه هو الحفاظ على حقهم وأموالهم وعدم
جواز تفويتها ، وأما ايجاد الموضوع وهو ايجاد الحق والمال لهم فهو غير
واجب .
( 1 ) مر أنها لا تتعين بتعينه ، فان وجد من يقبل الحج بأجرة أقل مما عينه
الموصي فالزائد للورثة ، وإن لم يوجد الاّ بأكثر منه وجب تلبيته واخراج الكل
من التركة .
( 2 ) مر أنها من الأصل إذا لم يقبل ما عيّنه الموصى لا من الثلث .