شرح
بأن أقصى فترة النفاس عشرة أيام كانت أسماء مأمورة بالاحرام لعمرة التمتع من
حجة الاسلام ، على أساس أنه قد مضى عليها قبل دخول يوم التروية أقصى حد
النفاس وهو عشرة أيام ، هذا إضافة إلى أنهما لا تدلان على أنها أُحرمت لحج
الافراد ، أما الصحيحة الأُولى فلأن ظاهرها أنها أحرمت لحج التمتع بقرينة تقييد
عدم طهارتها إلى زمان نفرها من منى ، ومعنى ذلك أنها إذا طهرت قبل ذلك
فوظيفتها الاتيان بعمرة التمتع من حجة الاسلام ، وأما الصحيحة الثانية فالوارد
فيها أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر أسماء بأن تحتشي بالكرسف والخرق ، وتهل بالحج ،
ولكن هذه الكلمة لا تدل على أن إهلالها انما كان لحج الإفراد ، إذ كما يحتمل
ذلك يحتمل أن يكون لحج التمتع .
فالنتيجة في نهاية الشوط إن الصحيحتين ساقطتان من جهة المعارضة ،
فلا يمكن الأخذ بهما .
قد تسأل : ان المرأة إذا حاضت قبل الاحرام وعلمت بأنها لا تطهر إلى ما
بعد الموقف ، فهل عليها أن تحرم لحج الإفراد أو التمتع ؟
والجواب : انها تحرم للتمتع على ما أشرنا إليه آنفاً من أن وظيفتها ذلك
وانقلابها إلى الافراد بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، لأنه منحصر بالصحيحتين
المتقدمتين ، وقد تقدم أنهما تسقطان من جهة المعارضة . وأما الاحتمال الثالث
وهو سقوط الحج عنها فهو غير محتمل ، لأنها متمكنة من الاتيان بحج التمتع
بكلا جزئيه هما العمرة والحج ، ومع تمكنها منه لا موجب لسقوطه عنها ، غاية
الأمر ان وظيفتها بالنسبة إلى الطواف إما الاستنابة أو تأخيرها إلى ما بعد اعمال
منى .
وإن شئت قلت : ان احتمال سقوط وجوب الحج عنها رأساً من جهة عدم
تمكنها من طواف العمرة على أساس حيضها غير محتمل ، باعتبار أن عدم
تمكن المكلف من الطواف لا يكون مبرراً لسقوطه عنه ، ومن هنا إذا علم
المكلف من حاله أنه إذا ذهب إلى الحج فليس بامكانه أن يطوف بنفسه