الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها ( 1 ) دونها ، وأما
القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى
الجمع بين الطائفتين ، ففيه أنهما يعدان من المتعارضين والعرف لا يفهم
التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ،
وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافأة الفرقتين ( 2 )
والمفروض أن الفرقة الأُولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ، وأما
التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع أن بعض أخبار القول الأول
ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام .
نعم لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام وعلمت بأنها لا تطهر
شرح
( 1 ) فيه أن الشهرة العملية ليست من أحد مرجحات باب المعارضة ، وأما
الشهرة الروائية فإن كانت بمعنى القطع بصدورها فلا يكون تقديمها على
الرواية الشاذة من باب الترجيح ، بل من جهة أن الرواية لا تكون حجة في نفسها
لأنها مخالفة للسنة ، وإن لم تكن بمعنى القطع به فلا تصلح أن تكون مرجحة
على تفصيل ذكرناه في علم الأصول ، وعلى هذا فتسقط الطائفتان من جهة
المعارضة .
( 2 ) فيه أن تكافؤهما وعدم الترجيح لإحداهما على الأُخرى يوجب
سقوطهما معاً عن الحجية بالمعارضة لا حجية إحداهما لا بعينه حتى تكون
النتيجة هي التخيير بينهما في الحجية ، لأن دليل الاعتبار كما لا يشمل كلا
المتعارضين معاً ولا لأحدهما معيناً ، كذلك لا يشمل أحدهما لا بعينه حتى
يكون حجة على نحو التخيير على تفصيل ذكرناه في الأصول . وأما روايات
التخيير فالمشهور وإن ذهبوا اليه في حالات التعارض بين الأخبار إذا لم يكن
مرجح في البين ، الاّ أنها غير تامة إما سنداً ، أو دلالة على تفصيل في محله .