تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الأخبار التي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها ( 1 ) دونها ، وأما القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، ففيه أنهما يعدان من المتعارضين والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ، وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافأة الفرقتين ( 2 ) والمفروض أن الفرقة الأُولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ، وأما التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع أن بعض أخبار القول الأول ظاهر في صورة كون الحيض بعد الدخول في الإحرام . نعم لو فرض كونها حائضاً حال الإحرام وعلمت بأنها لا تطهر
شرح
( 1 ) فيه أن الشهرة العملية ليست من أحد مرجحات باب المعارضة ، وأما الشهرة الروائية فإن كانت بمعنى القطع بصدورها فلا يكون تقديمها على الرواية الشاذة من باب الترجيح ، بل من جهة أن الرواية لا تكون حجة في نفسها لأنها مخالفة للسنة ، وإن لم تكن بمعنى القطع به فلا تصلح أن تكون مرجحة على تفصيل ذكرناه في علم الأصول ، وعلى هذا فتسقط الطائفتان من جهة المعارضة . ( 2 ) فيه أن تكافؤهما وعدم الترجيح لإحداهما على الأُخرى يوجب سقوطهما معاً عن الحجية بالمعارضة لا حجية إحداهما لا بعينه حتى تكون النتيجة هي التخيير بينهما في الحجية ، لأن دليل الاعتبار كما لا يشمل كلا المتعارضين معاً ولا لأحدهما معيناً ، كذلك لا يشمل أحدهما لا بعينه حتى يكون حجة على نحو التخيير على تفصيل ذكرناه في الأصول . وأما روايات التخيير فالمشهور وإن ذهبوا اليه في حالات التعارض بين الأخبار إذا لم يكن مرجح في البين ، الاّ أنها غير تامة إما سنداً ، أو دلالة على تفصيل في محله .
تعاليق مبسوطة — صفحة 165 | الشيخ محمد إسحاق الفياض