شرح
ومباشرة لسبب أو آخر كالزحام أو نحوه ، ولابد إما أن يطوف به آخر أو يستنيب
شخصاً يطوف عنه لم يحتمل سقوط الحج عنه وعدم ذهابه إليه ، وكذلك المرأة
الحائض قبل الإحرام إذا كانت واثقة ومطمئنة بعدم انقطاع دمها واستمراره إلى
اليوم العاشر من ذي الحجة .
ثم إن المرأة لا تكتفي بالقضاء فحسب ، بل عليها الاستنابة للطواف
فعلاً والقضاء بعد اعمال منى ، وذلك لأن عمدة الدليل على القضاء هو صحيحة
عبد الرحمان وعلي بن رئاب ( 1 ) المتقدمة ، وقد مر أنها سقطت من جهة
المعارضة ، فاذن لا دليل على أن وظيفتها تأخير الطواف والاتيان به بعد اعمال
الحج .
ودعوى : أن مورد الصحيحة المرأة الحائض بعد الإحرام ودخول مكة فلا
تعم المقام ، وهو ما إذا رأت الدم قبل الإحرام وكان احرامها في حال الدم ،
ونتيجة ذلك أن الصحيحة لو لم تكن ساقطة من جهة المعارضة فأيضاً لا تشمل
المقام ولا تدل على أن وظيفتها فيه تأخير الطواف ثم قضاؤه ، فاذن مقتضى
القاعدة أن عليها الاستنابة في الطواف عنها في وقته ، لا تأخيره والاتيان به بعد
اعمال الحج قضاءً .
مدفوعة : بأن مورد الصحيحة وإن كان ذلك ، الاّ أن العرف على أساس
مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية لا يرى للحيض بعد الاحرام خصوصية ،
بل المعيار انما هو بوجوده في وقت العمرة ومنعه عن الطواف حول البيت سواء
أكان حدوثه قبل الاحرام أم كان بعده ، باعتبار أن الاحرام لا يكون مشروطاً
بالطهارة .
فالنتيجة : إن مقتضى القاعدة وجوب الاستنابة عليها ، لأنها داخلة في
المعذور عن الطواف وصلاته ، ولكن مع هذا فالاحتياط بالجمع لا يترك ، وبذلك
يظهر حال سائر الأقوال في المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 84 من أبواب الطواف الحديث : 1 .