تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
ومباشرة لسبب أو آخر كالزحام أو نحوه ، ولابد إما أن يطوف به آخر أو يستنيب شخصاً يطوف عنه لم يحتمل سقوط الحج عنه وعدم ذهابه إليه ، وكذلك المرأة الحائض قبل الإحرام إذا كانت واثقة ومطمئنة بعدم انقطاع دمها واستمراره إلى اليوم العاشر من ذي الحجة . ثم إن المرأة لا تكتفي بالقضاء فحسب ، بل عليها الاستنابة للطواف فعلاً والقضاء بعد اعمال منى ، وذلك لأن عمدة الدليل على القضاء هو صحيحة عبد الرحمان وعلي بن رئاب ( 1 ) المتقدمة ، وقد مر أنها سقطت من جهة المعارضة ، فاذن لا دليل على أن وظيفتها تأخير الطواف والاتيان به بعد اعمال الحج . ودعوى : أن مورد الصحيحة المرأة الحائض بعد الإحرام ودخول مكة فلا تعم المقام ، وهو ما إذا رأت الدم قبل الإحرام وكان احرامها في حال الدم ، ونتيجة ذلك أن الصحيحة لو لم تكن ساقطة من جهة المعارضة فأيضاً لا تشمل المقام ولا تدل على أن وظيفتها فيه تأخير الطواف ثم قضاؤه ، فاذن مقتضى القاعدة أن عليها الاستنابة في الطواف عنها في وقته ، لا تأخيره والاتيان به بعد اعمال الحج قضاءً . مدفوعة : بأن مورد الصحيحة وإن كان ذلك ، الاّ أن العرف على أساس مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية لا يرى للحيض بعد الاحرام خصوصية ، بل المعيار انما هو بوجوده في وقت العمرة ومنعه عن الطواف حول البيت سواء أكان حدوثه قبل الاحرام أم كان بعده ، باعتبار أن الاحرام لا يكون مشروطاً بالطهارة . فالنتيجة : إن مقتضى القاعدة وجوب الاستنابة عليها ، لأنها داخلة في المعذور عن الطواف وصلاته ، ولكن مع هذا فالاحتياط بالجمع لا يترك ، وبذلك يظهر حال سائر الأقوال في المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 84 من أبواب الطواف الحديث : 1 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 164 | الشيخ محمد إسحاق الفياض