تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
وبكلمة : إن كلاً من الدليلين مطلق ، وباطلاقه يعم عذرة المأكول وغير المأكول ، والأول يدل على جواز بيعها مطلقاً ، والثاني على حرمة بيعها كذلك ، وان كان المتيقن في الأول عذرة المأكول ، وفي الثاني عذرة غير المأكول ، الاّ أن هذا المتيقن في ضمن المطلق ، وعليه فإذا سقطت دلالة المطلق على كلا الفردين بالمعارضة فبطبيعة الحال سقطت دلالته على هذا الفرد أيضاً ، فلا يعقل بقاؤها حتى تصلح أن تكون قرينة . ومن هنا لا يلتزم أحد في مثل قضية ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم العلماء ) بحمل ( العلماء ) في الدليل الأول على ( العلماء العدول ) وفي الثاني على ( العلماء الفساق ) ، بل يعامل معهما معاملة المتعارضين . والنكتة في ذلك ما ذكرناه من أن التعارض بين الدليلين مرتبط بالتنافي بين مدلوليهما عرفاً ، كما أن الجمع العرفي بينهما مرتبط بتعين مدلول أحدهما للقرينية كذلك . فالنتيجة : في نهاية المطاف أن الأظهر هو عدم انقلاب وظيفة الحائض من التمتع إلى الافراد ، بل هي التمتع نظرياً ، ولكن مع هذا فالاحتياط بالجمع لا يترك - كما مر - . ثم إن في مقابل هاتين الطائفتين من الروايات طائفة ثالثة تنص على أن المرأة إذا كانت حائضاً حال الإحرام أو نفساء تنقلب وظيفتها من التمتع إلى الافراد شريطة استمرار حيضها أو نفاسها إلى ما بعد الموقف . منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : ان أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجّة الوداع ، فأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، فلما قدموا مكة لم تطهر حتى نفروا من منى وقد شهدت المواقف كلها عرفات وجمعا ورمت الجمار ولكن لم تطف بالبيت ولم تسع بين الصّفا والمروة فلما نفروا من منى أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاغتسلت وطافت بالبيت وبالصفا والمروة وكان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة وعشر من