تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
الاطلاق ، والاّ فلازمه أن لا ينعقد الظهور الاطلاقي للمطلق في كثير من الموارد ، إذ قلّما يوجد مطلق لم يكن له قدر متيقن بين افراده . وثانياً : إن دلالة كل منهما على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة ليست دلالة مستقلة حتى تصلح للقرينية ، بل هي في ضمن الدلالة الاطلاقية ، والمفروض أنها معارضة . أو فقل : ان الدلالة على القدر المتيقن نتيجة مدلولين مرددين بينهما الدليل ، فان مفاد الدليل الأول ( لا بأس ببيع العذرة ) مردد بين مطلق العذرة أعم من المأكول وغير المأكول ، وبين خصوص عذرة المأكول . ومفاد الدليل الثاني ( ثمن العذرة سحت ) مردد بين مطلق العذرة وإن كانت من المأكول وبين خصوص عذرة غير المأكول ، فإن كان مفاد الأول في الواقع خصوص عذرة المأكول ، ومفاد الثاني خصوص عذرة غير المأكول فلا معارضة بينهما ، وإن كان مفاد الأول مطلق العذرة وإن كانت من غير المأكول ، ومفاد الثاني أيضاً كذلك كان بينهما تعارض ، والدلالة على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة نتيجة تردد الدليل بينهما في الواقع ومقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات ، فبما أن هذه الدلالة تتبع دلالته الاطلاقية وتندك فيها فلكل منهما دلالة واحدة وهي الدلالة الاطلاقية باعتبار ظهور كل منهما في الاطلاق بمقدمات الحكمة ، وحيث أن دلالة كل منهما على ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة ليست بدلالة مستقلة ، ضرورة أنه ليست لكل منهما دلالتان مستقلتان على مدلولين كذلك ، بل دلالة واحدة على مدلول واحد وهو الاطلاق ، فتكون هذه الدلالة في ضمن تلك الدلالة الواحدة وهي الدلالة الاطلاقية ومندكة فيها ، فلذلك لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن الدلالة الاطلاقية للآخر ، لوضوح أن رفع اليد عنها بعينه هو رفع اليد عن الدلالة الوضعية ، بلحاظ أنها في ضمنها وليست دلالة مستقلة عنها ، وقد مر أنه لا يعقل رفع اليد عن الدلالة على الكل وهي الدلالة الاستقلالية ، والحفاظ على الدلالة على الجزء وهي الدلالة الضمنية ، والاّ لزم خلف فرض كونها ضمنية .
تعاليق مبسوطة — صفحة 160 | الشيخ محمد إسحاق الفياض