عمرة وهو مرتهن بالحج " ( الخ ) ، وحينئذ فيكون الحكم بالإحرام إذا رجع
بعد شهر على وجه الاستحباب ( 1 ) لا الوجوب لأن العمرة التي هي وظيفة
كل شهر ليست واجبة ، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول
شرح
( 1 ) بل على وجه الوجوب لظهور صحيحة حماد بن عيسى في أن العمرة
الثانية هي عمرة التمتع ، ومن المعلوم أنها لا تخلو اما أن تكون واجبة عليه ، أو
تكون غير مشروعة ولا يمكن أن تكون مستحبة ، لأنها إن كانت متعة فهي واجبة
والأولى ملغية ، وإن لم تكن الأولى ملغية فهي غير مشروعية متعة ، ضرورة ان
العمرتين المتعتين في موسم واحد غير مشروعة ولا يمكن الحكم بصحتهما
معاً . وأما التعليل الوارد في موثقة إسحاق بن عمار وهو قوله ( عليه السلام ) : " لأن لكل شهر
عمرة وهو مرتهن بالحج " ( 1 ) فهو لا يدل على استحباب هذه العمرة ، فإنه في
مقام بيان مشروعية العمرة في كل شهر ، فإذا كانت مشروعة في حقه إذا رجع في
الشهر الآخر كانت واجبة ، باعتبار أنها عمرة التمتع بنص صحيحة حماد ،
والمفروض أنها واجبة عليه ذاتاً ، ووجوبها يكشف عن بطلان الأولى .
أو فقل : ان الصحيحة تدل على أن صحة العمرة الأولى مشروطة بأن لا
تفصل بينها وبين الحج عمرة أخرى ، بملاك أنها المحتبس بها والموصولة
بالحج ، وعلى هذا فإذا رجع في الشهر الآخر فبما أن دخوله في مكة لا يجوز
بدون إحرام فيجب عليه أن يحرم لعمرة التمتع ، على أساس أنه مرتهن بالحج ،
وحينئذ فتصبح الأولى لاغية ، والثانية واجبة ، فان صحة الأولى مشروطة
بالرجوع إلى شهره ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : ان هذه الصحيحة تدل بالالتزام على أنه لا يمكن
الفصل بين عمرة التمتع والحج بعمرة مفردة معللة بأن عمرة التمتع هي
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 8 .