[ 3209 ] مسألة 2 : المشهور أنه لا يجوز الخروج من مكة بعد الإحلال من
عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج وأنه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج
فيخرج محرماً به ، وإن خرج مُحلاً ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة ،
وذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج ، والدالة على أنه مرتهن
ومحتبس بالحج ، والدالة على أنه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحج ،
والدالة على أنه لو خرج محلاً فإن رجع في شهره دخل محلاً وإن رجع في
غير شهره دخل محرماً ، والأقوى عدم حرمة الخروج وجوازه محلاً حملاً
للأخبار على الكراهة ( 1 ) - كما عن ابن إدريس ( رحمه الله ) وجماعة أخرى - بقرينة
شرح
ولا ظهور لها في الاحتمال الثالث أو الرابع ، فان الاحتمال الأول وإن كان
بعيداً عن مثل محمد بن مسلم وأنه لا يدري مشروعية حج التمتع عن أبيه نيابة ،
وأما الاحتمال الثاني فهو غير بعيد ، ولعل منشؤه احتمال أن النائب كالمنوب
عنه ، فكما أنه بنفسه محروم عن التمتع بالنساء إذا كان ميتاً في فترة زمنية بين
العمرة واحرام الحج فكذلك النائب ، وأجاب الإمام ( عليه السلام ) " بأنه ليس مثله " .
فالنتيجة : انه لا ظهور للرواية في التفرقة بين العمرة والحج ، بل انها لو لم
تكن ظاهرة في الاحتمال الثاني لكانت مجملة ، فلا يمكن التمسك بها .
( 1 ) فيه ان الأظهر جواز الخروج من مكة بعد عمرة التمتع لمن كان واثقاً
ومتأكداً بتمكنه من الرجوع إليها للاحرام للحج وعدم فوته منه ، هذا على ما
تقتضيه القاعدة .
وأما الروايات الواردة في المسألة فهي تصنف إلى ثلاثة أصناف :
الصنف الأول : الروايات الناهية عن الخروج عن مكة حتى يحج .
الصنف الثاني : الروايات التي تدل على جواز الخروج منها إذا عرضت له
الحاجة محرماً باحرام الحج .