تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
يتمكن من ذلك أو خاف أن يفوته الحج إذا رجع اليه أحرم من مكانه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى خارج الحرم أيضاً ، والاّ وجب الرجوع اليه والاحرام منه . ومورد هذه الروايات وإن كان احرام العمرة الاّ أن العرف بمناسبات الحكم والموضوع الارتكازية لا يفهم منها خصوصية لموردها ، بل يفهم منها أن المعيار في مشروعية الإحرام من غير الميقات انما هو عدم التمكن من الرجوع اليه والاحرام منه ولو من جهة خوف فوت الموقف ، وهذا الملاك كما يكون مبرراً لمشروعية الإحرام للعمرة من غير ميقاتها ، كذلك يكون مبرراً لمشروعية الإحرام للحج من غير مكة المكرمة . فالنتيجة : ان هذه الروايات تدل بمقتضى المتفاهم العرفي الارتكازي على عدم خصوصية لموردها ، فاذن يكون التعدي من موردها إلى غيره كاحرام الحج على القاعدة ، وأما إذا ترك الإحرام من مكة ناسياً أو جاهلاً ، وذهب إلى الموقف ، ثم تذكر بالحال أو علم بها ، فان تمكن من العود إليها والاحرام منها ودرك الموقف وجب ، والاّ أحرم من مكانه . وأما إذا تذكر بالحال أو علم بالحكم بعد الأعمال وقضاء المناسك صح حجه ، ولا شيء عليه . وتدل على الحكم الثاني صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده ، قال : إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجّه " ( 1 ) ، وعلى الحكم الأول صحيحته الأخرى قال : " سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات فما حاله ؟ قال : يقول : اللهمّ على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه " ( 2 ) فإنهما تدلان على أن ترك الإحرام من الحاج عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي غير جائز وموجب لبطلان حجه ، وأما تركه نسياناً أو جهلاً لا يضر به ، غاية الأمر إن التفت في الأثناء ولم يتمكن من الرجوع إلى مكة والاحرام منها نواه من مكانه ، وإن التفت بعد الانتهاء من أعمال الحج فلا شيء عليه .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 20 من أبواب المواقيت الحديث : 2 و 3 .