تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
خلاف ، الظاهر أنه لا يمكن ، فان محذور تعدد النائب وإن كان غير لازم في هذا الفرض ، الاّ أن هناك محذوراً آخر ، وهو أن لازم ذلك أن تكون عمرة التمتع واجبة مستقلة على المنوب عنه وغير مربوطة بالحج ، وكذلك الحج لكي تصح نيابته عن الأول في العمرة وعن الثاني في الحج ، وهو كما ترى ! وأما إذا كان كل منهما جزء الواجب - كما هو المفروض - فلا تكون العمرة وحدها مشروعة في حقه ، وكذلك الحج وحده حتى يمكن أن يستنيب عنه فيها ، وهذا نظير ما إذا استؤجر شخص في صلاة واحدة من قبل شخصين ، بأن يأتي بنصفها نيابة عن أحدهما وبنصفها الآخر نيابة عن الثاني ، ومن المعلوم أن مثل هذه النيابة غير معقولة ، لأن نصف الصلاة لا يكون مشروعاً في حق أحد حتى تصح النيابة عنه فيه ، وحج التمتع كالصلاة من هذه الناحية . وأما منشأ تأمل الماتن ( قدس سره ) في المسألة ، فالظاهر أنه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " سألته عن رجل يحج عن أبيه ، أيتمتع ؟ قال : نعم ، المتعة له ، والحج عن أبيه " ( 1 ) بدعوى أنها ظاهرة في جواز التفريق بين العمرة والحج بأن تكون الأولى لشخص والثاني لآخر . ولكن للمناقشة في دلالتها مجال ، لأن محتملات هذه الرواية متمثلة في أمور : الأول : أن يكون مراد السائل من قوله ( أيتمتع ) أن يحج حج التمتع عن أبيه . الثاني : أن يكون مراده منه التمتع بالنساء والطيب بعد العمرة . الثالث : أن يكون المراد منه أنه يتمتع لنفسه زائداً على حج التمتع مع عمرته عن أبيه . الرابع : أن يكون المراد منه أنه يحج عن أبيه بدون عمرة ويتمتع لنفسه بلا حج .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 1 .