شرح
خلاف ، الظاهر أنه لا يمكن ، فان محذور تعدد النائب وإن كان غير لازم في هذا
الفرض ، الاّ أن هناك محذوراً آخر ، وهو أن لازم ذلك أن تكون عمرة التمتع
واجبة مستقلة على المنوب عنه وغير مربوطة بالحج ، وكذلك الحج لكي تصح
نيابته عن الأول في العمرة وعن الثاني في الحج ، وهو كما ترى ! وأما إذا كان كل
منهما جزء الواجب - كما هو المفروض - فلا تكون العمرة وحدها مشروعة في
حقه ، وكذلك الحج وحده حتى يمكن أن يستنيب عنه فيها ، وهذا نظير ما إذا
استؤجر شخص في صلاة واحدة من قبل شخصين ، بأن يأتي بنصفها نيابة عن
أحدهما وبنصفها الآخر نيابة عن الثاني ، ومن المعلوم أن مثل هذه النيابة غير
معقولة ، لأن نصف الصلاة لا يكون مشروعاً في حق أحد حتى تصح النيابة عنه
فيه ، وحج التمتع كالصلاة من هذه الناحية .
وأما منشأ تأمل الماتن ( قدس سره ) في المسألة ، فالظاهر أنه صحيحة محمد بن
مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " سألته عن رجل يحج عن أبيه ، أيتمتع ؟ قال :
نعم ، المتعة له ، والحج عن أبيه " ( 1 ) بدعوى أنها ظاهرة في جواز التفريق بين
العمرة والحج بأن تكون الأولى لشخص والثاني لآخر .
ولكن للمناقشة في دلالتها مجال ، لأن محتملات هذه الرواية متمثلة في
أمور :
الأول : أن يكون مراد السائل من قوله ( أيتمتع ) أن يحج حج التمتع عن
أبيه .
الثاني : أن يكون مراده منه التمتع بالنساء والطيب بعد العمرة .
الثالث : أن يكون المراد منه أنه يتمتع لنفسه زائداً على حج التمتع مع
عمرته عن أبيه .
الرابع : أن يكون المراد منه أنه يحج عن أبيه بدون عمرة ويتمتع لنفسه
بلا حج .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 1 .