شرح
الحج مضى على وجهه إلى عرفات " ( 1 ) ، فإنها تدل على أن النهي عن التجاوز
عن الطائف وشبهها منوط بخوف فوت الحج لا مطلقاً .
وبكلمة : ان المرتكز العرفي منها أن النهي عن الخروج انما هو للحفاظ
على الحج وعدم تفويته منه ، والاّ فلا موضوعية له .
واما الصنف الثاني : فهو متمثل في روايتين :
إحداهما : صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل
قضى متعة وعرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها ، قال : فقال : فليغتسل للإحرام
وليهل بالحج وليمض في حاجته ، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى
عرفات " ( 2 ) .
والأخرى : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة : " فان عرضت
له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً
بالحج ، فلا يزال على إحرامه ، فان رجع إلى مكة رجع محرماً ولم يقرب البيت
حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه ، وإن شاء وجهه ذلك إلى منى
- الحديث - " ( 3 ) .
وهاتان الصحيحتان لا تدلان على انتفاء جواز الخروج بانتفاء الإحرام ،
لأن قاعدة احترازية القيود انما تقتضي انتفاء شخص الحكم المجعول في
القضية بانتفاء قيده ، ولا تقتضي انتفاء أي حكم آخر مثله ، وبذلك اختلفت عن
المفهوم في موارد ثبوته ، حيث أنه يقتضي انتفاء طبيعي الحكم وسنخه بانتفاء
الشرط . نعم قد ذكرنا في علم الأصول أنه لا مانع من الالتزام بدلالة الوصف على
المفهوم وهو انتفاء طبيعي الحكم بانتفائه على نحو السالبة الجزئية ، على أساس
أن تقييد جواز الخروج من مكة بالاحرام منها فيهما يدل على انتفاء الجواز عن
حالة انتفاء القيد في الجملة ، إذ لو كان الجواز ثابتاً في حالات الانتفاء مطلقاً ولو
بفرد آخر من الجواز وبجعل مستقل لكان التقييد به لغواً وجزافاً ، فمن أجل ذلك
يدل هذا التقييد على الانتفاء في الجملة ، أي بنحو السالبة الجزئية ، باعتبار أن
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 12 و 4 و 6 .