تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
الالتزام بهذه الدلالة انما هو من جهة أن خروج القيد عن اللغوية يقتضي تلك الدلالة ، ولا يقتضي أكثر منها ، وتمام الكلام في علم الأصول . فالنتيجة : أن هاتين الصحيحتين بمقتضى التقييد فيهما لا تدلان على أكثر من عدم جواز الخروج من مكة المكرمة بدون الإحرام إذا لم يكن الشخص واثقاً ومطمئناً بتمكنه من العود إليها للاحرام للحج ، باعتبار أن هذا المقدار من الدلالة يكفي في خروج القيد عن اللغوية ، فلذلك لا تدلان على عدم جواز الخروج منها بدون الاحرام إذا كان واثقاً ومتأكداً بتمكنه من الرجوع إليها والاحرام منها . وأما الصنف الثالث : فهو متمثل في صحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف ، قال : يهل بالحج من مكة وما أحب أن يخرج منها الاّ محرماً ، ولا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة " ( 1 ) . وهذه الصحيحة تدل على أمور : الأول : جواز الخروج من مكة إلى المناطق القريبة كالطائف ونحوها . الثاني : ان ذلك الخروج لا يكون محبوباً الاّ محرماً . الثالث : النهي عن تجاوز تلك المناطق معللاً بأنها قريبة من مكة . اما الأمر الأول : فمقتضى اطلاقه جواز الخروج وإن لم تكن هناك حاجة تدعو اليه . واما الأمر الثاني : فلا يدل على أكثر من استحباب الإحرام دون الوجوب ، فان جملة " لا أحب " بنفسها لا تدل على أكثر من كراهة الخروج وعدم رجحانه بدون الإحرام . نعم قد تستعمل في الحرمة والمبغوضية ، ولكن بقرينة خارجية ، كما في قوله تعالى : ( والله لا يحبّ الفساد ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( لا يحب الله
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 7 . ( 2 ) البقرة الآية : 205 .