شرح
الالتزام بهذه الدلالة انما هو من جهة أن خروج القيد عن اللغوية يقتضي تلك
الدلالة ، ولا يقتضي أكثر منها ، وتمام الكلام في علم الأصول .
فالنتيجة : أن هاتين الصحيحتين بمقتضى التقييد فيهما لا تدلان على أكثر
من عدم جواز الخروج من مكة المكرمة بدون الإحرام إذا لم يكن الشخص
واثقاً ومطمئناً بتمكنه من العود إليها للاحرام للحج ، باعتبار أن هذا المقدار من
الدلالة يكفي في خروج القيد عن اللغوية ، فلذلك لا تدلان على عدم جواز
الخروج منها بدون الاحرام إذا كان واثقاً ومتأكداً بتمكنه من الرجوع إليها
والاحرام منها .
وأما الصنف الثالث : فهو متمثل في صحيحة الحلبي ، قال : " سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف ، قال :
يهل بالحج من مكة وما أحب أن يخرج منها الاّ محرماً ، ولا يتجاوز الطائف انها
قريبة من مكة " ( 1 ) .
وهذه الصحيحة تدل على أمور :
الأول : جواز الخروج من مكة إلى المناطق القريبة كالطائف ونحوها .
الثاني : ان ذلك الخروج لا يكون محبوباً الاّ محرماً .
الثالث : النهي عن تجاوز تلك المناطق معللاً بأنها قريبة من مكة .
اما الأمر الأول : فمقتضى اطلاقه جواز الخروج وإن لم تكن هناك حاجة
تدعو اليه .
واما الأمر الثاني : فلا يدل على أكثر من استحباب الإحرام دون الوجوب ،
فان جملة " لا أحب " بنفسها لا تدل على أكثر من كراهة الخروج وعدم رجحانه
بدون الإحرام . نعم قد تستعمل في الحرمة والمبغوضية ، ولكن بقرينة خارجية ،
كما في قوله تعالى : ( والله لا يحبّ الفساد ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( لا يحب الله
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 7 .
( 2 ) البقرة الآية : 205 .