تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الخامس : ربما يقال إنه يشترط فيه ( 1 ) أن يكون مجموع عمرته وحجه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يجزئ عنه ، وكذا لو حج شخص وجعل عمرته عن شخص وحجه عن آخر لم يصح ، ولكنه محل تأمل ، بل ربما يظهر من خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) صحة الثاني حيث قال : " سألته عن رجل يحج عن أبيه أيتمتع ؟ قال : نعم المتعة له والحج عن أبيه " .
شرح
فالنتيجة : ان صحة حج التمتع مشروطة بالاحرام من مكة للعامد الملتفت لا مطلقاً . ( 1 ) بل لا شبهة في اعتبار هذا الشرط بالنسبة إلى النائب ، فلا يمكن استئجار شخصين لحج التمتع أحدهما لعمرته والآخر لحجه ، وذلك لأن عمرة التمتع بوصف كونها جزءاً من حج التمتع فلا يمكن انجازها بصورة مستقلة عن الحج ، والاّ فهي عمرة مفردة لا عمرة تمتع ، ومن هنا لا يكون بامكان أي أحد أن ينوي عمرة التمتع مستقلة عن الحج ، لأن ذلك تشريع ، ولا يمكن الحكم بصحتها بدون أن يأتي بالحج بعدها صحيحاً ، كما لا يمكن أن ينوي حج التمتع بصورة مستقلة عن العمرة ، فان صحة كل منهما مشروطة بوجود الآخر ، فصحة العمرة مشروطة بكونها ملحوقة بالحج وصحة الحج مشروطة بكونه مسبوقاً بالعمرة . فالنتيجة : أنهما عمل واحد مركب من جزءين ارتباطيين ثبوتاً وسقوطاً كالصلاة ونحوها ، فلذلك لا يمكن استئجار فردين له أحدهما لعمرته والآخر لحجه ، لأن حجه واجب على من أتى بالعمرة وأنه مرتهن به لا غيره ، كما أن عمرته انما هي واجبة على من نوى الاتيان بحجه بعدها . وأما بالنسبة إلى المنوب عنه ، فهل يمكن أن يستأجر شخصاً واحداً من قبل شخصين ، بأن يقوم بالعمرة نيابة عن أحدهما ، وبالحج نيابة عن الآخر ؟ فيه
تعاليق مبسوطة — صفحة 122 | الشيخ محمد إسحاق الفياض