ولو في سِككَها للإجماع وخبر عمرو بن حريث ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) :
" من أين أهلّ بالحجّ ؟ فقال : إن شئت من رَحلك وإن شئت
من المسجد وإن شئت من الطريق " وأفضل مواضعها
شرح
النكتة مجهولة لنا وغير مبينة ، هذا إضافة إلى أن ما بيّنه ( عليه السلام ) فيها أيضاً
مجمل وغير واضح المراد ، فان قوله ( عليه السلام ) : " كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج
يتلقى بعض هؤلاء فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل
وهو محرم بالحج " مجمل ، إذ مراده ( عليه السلام ) من مجاورة أبيه ( عليه السلام ) في مكة غير معلوم ،
فان أراد ( عليه السلام ) منها المجاورة التي هي الموضوع لانقلاب الوظيفة من التمتع
إلى الافراد كان احرامه من ذات عرق لحج الافراد دون التمتع ، فاذن لا
تكون الموثقة منافية لما دل على أن احرام حج التمتع من مكة ، وإن
أراد ( عليه السلام ) منها الإقامة فيها بفترة محدودة لا تمتد إلى سنتين ، فعندئذ وظيفته
وان كانت حج التمتع ، الاّ ان احرامه ( عليه السلام ) من ذات عرق هل هو له أو لعمرة
التمتع ؟ ولا ظهور لها في الأول ، باعتبار عدم ظهورها في أن خروجه ( عليه السلام ) من
مكة كان بعد الاتيان بعمرة التمتع بل لا يبعد ظهورها السياقي في أنه كان قبل
الاتيان بها .
فالنتيجة : أن الموثقة غير ظاهرة في أن احرامه ( عليه السلام ) من ذات عرق كان لحج
التمتع . نعم لو كانت ظاهره في ذلك لكانت دالة على توسعة ميقات حج التمتع
وأنه أعم من مكة المكرمة وذات عرق ، ولا تنافي بينها وبين الروايات التي
تدل على أن ميقات حج التمتع هو مكة المكرمة ، باعتبار أنه لا مفهوم لها
لكي تدل بمفهومها على نفي ميقات آخر له ، غاية الأمر أنها ساكتة ، وتدل على
نفيه بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، وهو لا ينافي النص على
خلافه .
( 1 ) الخبر صحيح سنداً ، وواضح دلالة .