المسجد ( 1 ) وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ( 2 ) ، وقد يقال أو تحت
الميزاب ، ولو تعذر الإحرام من مكة أحرم مما يتمكن ، ولو أحرم من غيرها
اختياراً متعمداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجه ، ولا يكفيه العود
إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدده ، لأن إحرامه من غيرها كالعدم ولو
أحرم من غيرها - جهلاً أو نسياناً - وجب العود إليها والتجديد مع الإمكان ،
شرح
( 1 ) على المشهور ولا دليل عليه .
( 2 ) في الأفضلية اشكال بل منع ، وإن كانت معروفة . وقد استدل على
ذلك بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا كان يوم التروية إن
شاء الله تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافياً وعليك السكينة
والوقار ، ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول
الشمس فصلّ المكتوبة ، ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من
الشجرة فاحرم بالحج وعليك السكينة والوقار ، فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون
الردم فلبّ ، فإذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية
حتى تأتي منى " ( 1 ) بدعوى ان الأمر بالصلاة عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) أو في الحجر
ثم الجلوس فيه حتى زوال الشمس والاتيان بالمكتوبة فيه ثم الإحرام يدل على
أنه أفضل مواضع الاحرام .
ولكن للمناقشة في دلالتها على ذلك مجال ، فإنها تدل على أن ذلك
أفضل مواضع الصلاة لا أنه أفضل مواضع الإحرام ، ولا أقل من الاجمال ، فاذن لا
تدل على أن الاحرام من المسجد أفضل من سائر مواضع مكة ، بل تدل على
أن الدخول في المسجد انما هو للصلاة والدعاء فيه والتهيؤ للاحرام ،
باعتبار أن الاحرام انما يتحقق بالتلبية وهو مأمور بها إذا خرج من المسجد
ووصل إلى الرفضاء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الاحرام الحديث : 1 .