مفرداً للحج ( 1 ) فيقضي عمرته كان له ذلك وإن أقام إلى أن يدركه الحج
كانت عمرته متعة ، قال ( عليه السلام ) : وليس تكون متعة إلا في أشهر الحج " وفي
صحيحة عنه ( عليه السلام ) : " من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة ( 2 )
فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس " وفي مرسل موسى بن القاسم " من
اعتمر في أشهر الحج فليتمتع " إلى غير ذلك من الأخبار ، وقد عمل بها
شرح
تفويتاً للواجب المنجز عليه بماله من الملاك التام والملزم ، كما أنه إذا بقي في
مكة إلى يوم التروية لا بقصد الحج لم يجز له الخروج منها والرجوع إلى بلده إذا
كان الحج واجباً عليه لاستلزامه تفويت الواجب ، مع أن مقتضى صحيحة اليماني
المتقدمة جواز الخروج وترك الحج حتى في يوم التروية وهو لا ينسجم مع
كون الحج واجباً .
فالنتيجة : أن المستفاد من مجموع هذه الروايات بعد الجمع بينها ، وتقييد
اطلاق بعضها بالآخر أن موردها النائي الذي جاء بغاية الاتيان بالعمرة المفردة
في أشهر الحج ناوياً الرجوع إلى بلدته بعد الفراغ منها ، فإنه إذا أتى بها وبعد
الانتهاء منها عدل عن الرجوع إلى دياره ونوى البقاء في مكة ، فإن كان للحج
انقلبت عمرته متعة من الآن ، وإن كان لأمر آخر ، فإن بنى على الحج بعد حصول
ذلك الأمر انقلبت عمرته متعة من حين البناء ، والاّ فله أن يرجع إلى بلدته حتى
في يوم التروية ، ومن الواضح أن ذلك لا ينطبق على من عليه حجة الاسلام
تمتعاً ، لأنه ملزم بالبقاء في مكة للاتيان بالحج ، وليس له الخيار في الخروج منها
أي وقت شاء ، كما أن العمرة المفردة انما تسوغ له إذا نوى الاتيان بعمرة التمتع
بعدها ، والاّ فلا تسوغ له العمرة المفردة والاكتفاء بها عن عمرة التمتع ، بل يجب
عليه الاتيان بعمرة التمتع ، فاذن لا يكتفي من عليه حجة الاسلام بالعمرة
المفردة ، إذ لا دليل على انقلابها متعة بالنسبة اليه .
( 1 ) والصحيح مفرداً للعمرة .
( 2 ) فيه ان الرواية ضعيفة بالحسين بن حماد .