شرح
المتقدمة : " وإن أقام إلى أن يدرك الحج كانت عمرته متعة " ( 1 ) مطلق وباطلاقه يعم
ما إذا كان بقاؤه بقصد الحج أو لسبب آخر ثم بنى على الحج . ومثله قوله ( عليه السلام ) في
موثقة سماعة المتقدمة : " وإن أقام الحج فهو متمتع " ( 2 ) وأما من كان ناوياً للحج
من الأول فإذا أتى بعمرة مفردة فلا دليل على انقلابها متعة والاكتفاء بها ، بل عليه
أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منه لعمرة التمتع .
الثالثة : أن انقلاب المفردة متعة هل هو من حين أن ينوي الحج ويبني
عليه ، أو من يوم التروية ؟ الظاهر هو الأول ، على أساس ما مر من أن مقتضى
الجمع بين الروايات أنه ما دام لم ينو الحج جاز له الخروج ، وأما إذا نوى فلا
يجوز ، وهذا كاشف عن أنه إذا بنى عليه انقلبت عمرته متعة ، فلذلك لا يجوز له
الخروج إلى بلدته وتفويت الحج باعتبار أنه مرتهن به ، وبذلك يظهر أن جواز
خروج المعتمر عن مكة وعدم جوازه يدوران مدار بنائه على الحج وعدم بنائه
عليه ، فإن بنى على أن يحج لم يجز له الخروج ، والاّ جاز في أي وقت شاء .
الرابعة : هل يختص الانقلاب بالحج الندبي أو يعم الواجب ؟ الظاهر هو
الأول ، وذلك لما مر من أن الناتج من الجمع بين روايات الباب أمور :
الأول : أن يكون المعتمر بالعمرة المفردة في أشهر الحج غير قاصد
للحج ، والاّ فلا تنقلب ، بل عليه الاتيان بعمرة التمتع أيضاً .
الثاني : أن يكون بانياً على العود إلى بلده بعد الانتهاء من العمرة ، ولكنه
بسبب أو آخر عدل عن رأيه وبنى على البقاء في مكة .
الثالث : أن يكون البقاء فيها بقصد الحج اجمالاً لا بغاية أخرى ، إما من آن
العدول أو في موعد الحج .
وعلى ضوء ذلك فمن عليه حجة الاسلام تمتعاً وإن كان يسوغ له أن يأتي
بعمرة مفردة في أشهر الحج ، ثم يأتي بعمرة التمتع لحجة الاسلام ، الاّ أنه لا
يجوز له أن يأتي بعمرة مفردة ناوياً الرجوع إلى بلدته بعد الفراغ منها ، لأن فيه
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب العمرة الحديث : 5 و 13 .