تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
المزاحمة بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالدين وحيث أن وجوب الوفاء بالدين أهم منه أو لا أقل من احتمال أنه أهم فيقدم عليه ويكون وجوب الحج مشروطاً بعدم الوفاء بالدين لباً ، ومعه ينتفى وجوبه بانتفاء موضوعه . نعم لو عصى وحج وانفق المال فيه ولم يف به الدين صح على القول بالترتب . الثانية : ان يكون الدين حالا ، ولكن غير مطالب به فعلاً ، بمعنى ان الدائن راض ببقائه في ذمة المدين إلى ما بعد موسم الحج ، وفي هذه الحالة إذا كان المدين واثقاً ومتأكداً بتمكنه من أداء الدين بعد الموسم وجب عليه الحج إذ لا مزاحمة حينئذ بينه وبين وجوب الأداء ، وأما إذا لم يكن واثقاً ومتأكداً بذلك ، أو كان واثقاً ومطمئناً بالعدم فتقع المزاحمة بينهما ، وحينئذ لابد من تقديم أداء الدين على الحج تطبيقا لما مر . ودعوى : أن الحج بما أنه أسبق زماناً من الوفاء بالدين فيقدم عليه تطبيقاً لتقديم الأسبق زماناً وترجيحه على المتأخر كذلك . مدفوعة : أولاً : ان الواجب الأهم أو محتمل الأهمية يتقدم على الواجب الآخر الذي لا يحتمل أهميته في مقام المزاحمة وإن كان متأخراً عنه زمانا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، ولا مجال لتطبيق الترجيح بالأسبقية هنا ، لأن مورده ما إذا كان الواجبان المتزاحمان متساويين . وثانياً : قد حققنا في علم الأصول أن الأسبقية الزمانية لا تكون مرجحة اطلاقاً سواء أكانت بين واجبين مشروطين بالقدرة العقلية أم الشرعية أو بالاختلاف ، وتفصيل ذلك هناك . الثالثة : أن يكون الدين مؤجلاً ولا ينتهى أجله الاّ بعد انتهاء الموسم والرجوع من الحج ، وفي هذه الحالة إذا كان المدين واثقاً ومطمئناً بتمكنه من الوفاء بالدين بعد انتهاء موعده وجب عليه الحج لعدم المزاحمة بينهما حينئذ وإن لم يكن واثقاً ومطمئناً بذلك ، أو كان واثقاً بالعدم وجب الحفاظ على المال للوفاء بالدين تطبيقاً لنفس ما مر في الحالة الثانية .