حينئذ في عرض واحد ، وإن كان يحتمل تقديم الدين ( 1 ) إذا كان حالاّ
مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمية حق الناس من حق الله ( 2 ) ،
لكنه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما ( 3 )
ولا يقدم دين الناس ، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب ، لكنه أيضاً
لا وجه له كما لا يخفى .
شرح
كونها شرعية ، فان المقصود من ذلك أنها بمعناها العرفي مأخوذة في لسان
الدليل من قبل الشرع كسائر القيود الشرعية .
( 1 ) هذا هو الأظهر كما مر .
( 2 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، إذ ليس لذلك ضابط عام ، بل هو يختلف
باختلاف الموارد ، فقد يكون حق الناس أهم من حق الله ، وقد يكون العكس ،
وقد يكونا متساويين ، وليس لذلك ضبط عام في الشرع ، وفي المقام حيث أن
التزاحم بين وجوب وفاء الدين ووجوب الحج فلابد من تقديم الأول على
الثاني لأهميته ، أو لا أقل من احتمالها ، وتكشف عن ذلك الروايات التي تنص
على أن مال المسلم كدمه وعرضه ، بتقريب أن جعل ماله في عرض دمه وعرضه
كاشف عن اهتمام الشارع به .
( 3 ) فيه ان التوزيع انما هو في فرض كفاية المال لهما معاً ، وإلاّ فمقتضى
القاعدة تقديم الدين على الحج كما مر ، ولكن قد ورد نص خاص في المقام
بتقديم الحج على الدين وهو صحيحة بريد العجلي قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام )
عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ، قال : إن كان
صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الاسلام ، وإن كان مات وهو
صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الاسلام فان
فضل من ذلك شئ فهو للورثة إن لم يكن عليه دين - الحديث " ( 1 ) فإنها ناصة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 2 .