تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
والتشريعي ، بل هو مشروط بالاستطاعة ، وقد تقدم أن الاستطاعة المأخوذة في لسان الآية الشريفة المفسرة في الروايات تتكون من العناصر التالية : - 1 - الامكانية المالية لكل نفقات سفر الحج . 2 - الأمن والسلامة في الطريق وعند ممارسة اعمال الحج . 3 - التمكن بعد الانفاق على الحج من استعادة وضعه المعاشي بدون الوقوع في حرج . فإذا توفرت هذه العناصر في أي فرد وجب عليه الحج ، سواء أكان هناك وجوب آخر على خلافه أم لا ، غاية الأمر إذا كان هناك وجوب آخر على خلافه تقع المزاحمة بينهما ، وعندئذ يرجع إلى قواعد الباب ، فإذا كانت لدى فرد امكانية مالية لنفقات الحج وكان مديوناً بدين حال ومطالب به فعلاً وقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين باعتبار أنه إن انفق ما لديه من الامكانية المالية في نفقات سفر الحج عجز عن وفاء الدين ، وإن عكس فبالعكس ، وحيث أن وجوب الوفاء بالدين أهم من وجوب الحج أو محتمل الأهمية فلابد من تقديمه عليه ، ونتيجة ذلك أن وجوب الحج مشروط بعدم الاشتغال بوفاء الدين على أساس التقييد اللبي العام وهو تقييد موضوع كل خطاب بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية . وإن شئت قلت : ان المستفاد من الآية الشريفة والروايات المفسرة لها أن وجوب الحج مشروط بالقدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، ولا يكون مشروطاً بعدم المانع الأعم من التكويني والتشريعي ولا بعدم الاشتغال بضد واجب يكون أقل منه في الأهمية ، وعلى هذا فوجوب الحج يصلح أن يزاحم أي وجوب آخر يكون على خلافه وإن كان مشروطاً بالقدرة العقلية كوجوب الوفاء بالدين مثلاً وعلى ذلك فإذا وقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب وفاء الدين فهاهنا حالات : الأولى : أن يكون الدين حالاً ومطالباً به فعلاً ، وفي هذه الحالة تقع