تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
[ 3013 ] مسألة 16 : لا يجب الاقتراض للحج إذا لم يكن له مال وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة ، لأنه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب . نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحج فعلاً أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجل لا يكون المديون باذلاً له قبل الأجل وأمكنه الاستقراض والصرف في الحج ثم وفاؤه بعد ذلك فالظاهر وجوبه لصدق الاستطاعة حينئذ عرفاً ( 1 ) ، إلا إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض ، لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة .
شرح
القدرة الشرعية كان الشك مساوقاً للشك في الحكم والملاك على حد سواء ، وإذا شك في القدرة العقلية كان الشك مساوقاً للشك في التكليف فقط ، ولكن بما أنه لا طريق إلى ملاكات الأحكام في مرحلة المبادي فبطبيعة الحال يشك في ثبوت الملاك في هذه الحالة لاحتمال أنه ثابت في حال قدرة المكلف فقط لا مطلقاً ، فاذن لا علم به حتى في حال العجز ، ومعه لا فرق في جريان أصالة البراءة بين أن يكون الشك في القدرة الشرعية أو العقلية ، وما قيل بالفرق بينهما وأن المرجع في الثاني أصالة الاشتغال دون البراءة بدعوى أن الملاك فيه مطلق وثابت حتى في حال العجز فلا يجوز تفويته فهو مبنى على احراز أن الملاك مطلق وثابت حتى في حال عجز المكلف ، ولكن قد ذكرنا في علم الأصول أنه لا طريق إلى احرازه كذلك لا من جهة اطلاق المادة ولا من جهة الدلالة الالتزامية ، وتفصيل الكلام فيه هناك ، فاذن لا فرق بينهما في جريان أصالة البراءة عند الشك فيها . ( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، لما مر من أن الاستطاعة عرفاً عبارة عن الامكانية المالية فعلاً ، وعليه فان أمكن بيع ماله الغائب أو الدين المؤجل أو ماله
تعاليق مبسوطة — صفحة 93 | الشيخ محمد إسحاق الفياض