تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
والإحرام منه للحج الندبي تبين انه كان مستطيعاً فإنه يكشف عن بطلان احرامه للحج الندبي باعتبار أن وظيفته حجة الاسلام وهو متمكن من الاتيان بها ، وعليه فعندئذ أن يحرم من مكانه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، واما إذا استطاع بعد الاتيان بالعمرة فإن كان متمكناً من الرجوع إلى أحد المواقيت والاحرام منه لعمرة التمتع لحجة الاسلام وجب عليه ذلك باعتبار انه استطاع في وقت يتمكن فيه من الاتيان بكل واجبات حجة التمتع ، ومن المعلوم أن وظيفته في هذه الحالة هي حجة الاسلام ، وكذلك الحال إذا لم يتمكن من الرجوع الاّ إلى أدنى الحل كالجعرانة ونحوها ، فإنه يرجع اليه ويحرم منه ويواصل في أعمال العمرة إلى أن فرغ منها ، ثم يحرم للحج على أساس كفاية الاحرام منه إذا لم يمكن من أحد المواقيت ، واما العمرة التي أتى بها ندباً فهي تصبح لاغية ، واما انقلابها إلى العمرة المفردة فهو بحاجة إلى دليل وإن كان الأولى والأجدر به أن يأتي بطواف النساء بعدها ، وأما إذا لم يتمكن من إعادة العمرة لضيق الوقت أو لسبب آخر فوظيفته اتمام ما نواه من الأول وهو الحج الندبي . نعم من كان مستطيعاً بكل عناصر الاستطاعة ولكنه كان جاهلاً بها وأحرم لعمرة التمتع ندباً وأتى بها كذلك ، وبعد الانتهاء منها علم بالحال ، فالظاهر اجزائها عن العمرة الواجبة وهي عمرة التمتع شريطة أن ينوي بها عمرة التمتع من حجة الاسلام ، غاية الأمر ظناً منه عدم وجوبها ، فإنه حينئذ قد أتى بها في الواقع ، ومجرد اعتقاده بعدم وجوبها لا يغير الواقع ولا يجعل الواجب مستحباً ، ولا يعتبر في صحتها قصد الوجوب ، ولا يضرها قصد الاستحباب ، وحينئذ فلا تجب عليه اعادتها وإن كان متمكناً منها لسعة الوقت ، بل وظيفته أن يحرم للحج ويتم ، ويكون حجه حجة الاسلام ، ومصداقاً للحجة الأولى للمستطيع . نعم إذا نوى عمرة التمتع من الحج الندبي بطلت ، ولم تقع لا عمرة من الحج الندبي ، ولا من حجة الاسلام ، اما الأول فلعدم الموضوع لها باعتبار أن العمرة من الحج الندبي لا تكون مشروعة للمستطيع . وأما الثاني فلانتفاء القصد ،