تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولو وجدت واحدة ولم يعلم حصول أخرى أو لم يعلم التمكن من المسير والإدراك للحج بالتأخير فهل يجب الخروج مع الاُْولى أو يجوز التأخير إلى الاُخرى بمجرد احتمال الإدراك أو لا يجوز إلاّ مع الوثوق ؟ أقوال أقواها الأخير ، وعلى أي تقدير إذا لم يخرج مع الاُولى واتفق عدم التمكن من المسير أو عدم إدراك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج ( 1 ) ، وإن لم يكن آثماً بالتأخير لأنه كان متمكناً من الخروج مع الاُْولى ، إلا إذا تبين عدم إدراكه لو سار معهم أيضاً .
شرح
فان الواجب بحكم العقل هو اختيار من يثق بوصوله وادراكه للحج وسلامته ، سواء أكان غيره أوثق منه أم لا . نعم إذا كان واثقاً ومتأكداً بوصول أحدهما وسلامته دون الآخر تعيّن اختياره ، واما إذا كان كلاهما ممن يثق بوصوله للحج وسلامته ولكن كان أحدهما أوثق من الآخر فلا يجب اختيار الأوثق فان المعيار لدى العقل انما هو بالوثوق والاطمئنان بسلامة الوصول وادراك الحج ، ولا قيمة للأوثقية ولا تصلح أن تكون مرجحة . ( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، فان استقرار الحج على المستطيع انما هو فيما إذا كان تركه مستنداً إلى تقصيره وكونه اثما ، وإلاّ فلا موجب لاستقراره عليه ، وعلى هذا فإن كان التأخير جائزاً شرعاً كما إذا كان واثقاً ومتأكداً بسلامة الوصول مع الثانية أيضاً ، فإذا أخر وخرج معهم ولكن بسبب اتفاق وقوع حادث أرضي أو سماوي أو غيره في الطريق لم يكن وقوعه في الحسبان ولا كان متوقعاً لم تصل القافلة في موسم الحج ووقته وفات عنه فلا موجب لاستقراره عليه ، لأن تركه حينئذ لا يكون مستنداً إلى إهماله وتسامحه فيه ، ومن هنا إذا خرج مع القافلة الأولى ولكن بنفس ذلك السبب الاتفاقي لم يتمكن من ادراك الحج وفات عنه لم يلتزم أحد باستقراره عليه حتى الماتن ( قدس سره ) مع أنه لا فرق بين
تعاليق مبسوطة — صفحة 37 | الشيخ محمد إسحاق الفياض