[ 3156 ] مسألة 15 : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لا يجوز له التأخير بل
ولا التقديم إلا مع رضا المستأجر ، ولو أخر لا لعذر أثم ، وتنفسخ
الإجارة ( 1 ) إن كان التعيين على وجه التقييد ، ويكون للمستأجر خيار الفسخ
لو كان على وجه الشرطية ( 2 ) وإن أتى به مؤخراً لا يستحق الأجرة على
شرح
الاّ في وقت العمل بها .
( 1 ) في الانفساخ اشكال ، بل منع لأن التأخير إن كان عن عذر من مرض
أو عائق آخر يمنعه من القيام المباشر بالحج في وقته ، كان ذلك كاشفاً عن بطلان
الإجارة من الأول ، شريطة أن تكون على حصة خاصة من الحج وهي الحج في
سنة معينة ، كما هو المفروض في المسألة بملاك أن صحتها مشروطة بأن يكون
العمل بها مقدوراً في ظرفه ، وإن كان التأخير عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي
مع كونه قادراً عليه في وقته لم يكن ذلك كاشفاً عن بطلانها لعدم الموجب له ،
لأنه باختياره إذا ترك العمل بالإجارة ولم يقم بالوفاء بها في ظرفه ، فلا مبرر
لبطلانها ، غاية الأمر يثبت الخيار للمستأجر من جهة عدم قيام الموجر بتسليم
العمل اليه في وقته ، وحينئذ فان فسخ العقد طالب الأجير بالأجرة المسماة ، والاّ
طالبه بقيمة العمل في ذمته .
فالنتيجة : إن التأخير من الأجير إذا كان عن عذر كشف ذلك عن بطلان
الإجارة من الأول ، لا أنها انفسخت من حين طرو العذر ، وإذا كان عن عمد
والتفات ظلت الإجارة صحيحة ، ولا موجب لبطلانها ولا لانفساخها ، غاية الأمر
يثبت الخيار للمستأجر كما مر . وبذلك يظهر حال ما في المتن .
( 2 ) فيه ان مردها إلى القيدية ، فإذا اشترط على الموجر أن يحج عنه في
سنة معينة ، فهو وإن كان بصورة الشرط ، الاّ أنه في الحقيقة قيد مقوم للعمل ، لأن
مرجعه إلى أن العمل المستأجر عليه حصة خاصة من الحج ، وهي الحج في تلك
السنة المعينة ، فاذن لا فرق بحسب مقام اللب والواقع بين أن يجعل السنة
المعينة في عقد الايجار بنحو القيدية أو يجعلها بنحو الشرطية لأن مرد الثانية