تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
صرفها في الوفاء بالثانية ، وقد مر أنه لا واقع لهذا التوهم أصلاً ، وعلى هذا الأساس فلا مانع من كون الإجارة الثانية مشمولة لاطلاق دليل الامضاء في نفسها ، فاذن يقع التعارض بين شمول الاطلاق للإجارة الأولى ، وشموله للإجارة الثانية ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، وحينئذ فلا دليل على صحة شئ منهما . وبكلمة : إن نسبة اطلاق دليل الامضاء بالنسبة إلى كل من الإجارتين على حد سواء ، ولا مانع من شموله لكل منهما في نفسها ، كما إذا كانتا في عرض واحد ، إذ لا أثر للسبق الزمني - كما مر - . ولكن لا يمكن شموله لكلتيهما معاً للتعارض . لحد الآن قد تبين أن بطلان الإجارة الثانية مبني على نقطة خاطئة ، وهي أن صحة الإجارة مشروطة بالقدرة المطلقة على الوفاء بها لا القدرة الخاصة في ظرف الوفاء والعمل ، ولكن قد مر أن الأمر ليس كذلك ، وأنها مشروطة بالقدرة الخاصة ، اي القدرة في ظرف العمل لا القدرة المطلقة ، فإذا كان الموجر عاجزاً حين الإجارة لم يجب عليه تحصيل القدرة على الوفاء بها في ظرفها ، فان تمكن من الوفاء بها وجب ، وإلاّ انكشف عن بطلانها من الأول . نعم لو كانت الإجارة الثانية في زمن تنجز وجوب الوفاء بالإجارة الأولى وتسليم العمل المستأجر عليه وأدائه كانت باطلة ، لأن وجوب التسليم إذا صار فعلياً ومنجزاً كان معجزاً مولوياً عن الوفاء بالإجارة الثانية ، هذا كله إذا كانت الإجارة الثانية مشروطة بالمباشرة ، وإلاّ فلا مانع من الحكم بصحة كلتا الإجارتين ، لأن الموجر قادر على الوفاء بهما معاً ، غاية الأمر على الأولى بالمباشرة ، وعلى الثانية بالتسبيب . ثم إنه لا فرق في صحة الإجارة على الجامع بين أن يكون الموجر قادراً على القيام المباشر بالعمل أو لا ، أما على الأول فظاهر ، وكذلك على الثاني ، لأن الجامع مقدور بالقدرة على أحد أفراده ، ومن هنا تصح إجارة الأعمى على قراءة القرآن إذا لم يشترط قيامه المباشر بالقراءة وإجارة الجنب لكنس المسجد إذا لم