شرح
صرفها في الوفاء بالثانية ، وقد مر أنه لا واقع لهذا التوهم أصلاً ، وعلى هذا
الأساس فلا مانع من كون الإجارة الثانية مشمولة لاطلاق دليل الامضاء في
نفسها ، فاذن يقع التعارض بين شمول الاطلاق للإجارة الأولى ، وشموله
للإجارة الثانية ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، وحينئذ فلا دليل على صحة
شئ منهما .
وبكلمة : إن نسبة اطلاق دليل الامضاء بالنسبة إلى كل من الإجارتين على
حد سواء ، ولا مانع من شموله لكل منهما في نفسها ، كما إذا كانتا في عرض
واحد ، إذ لا أثر للسبق الزمني - كما مر - . ولكن لا يمكن شموله لكلتيهما معاً
للتعارض .
لحد الآن قد تبين أن بطلان الإجارة الثانية مبني على نقطة خاطئة ، وهي
أن صحة الإجارة مشروطة بالقدرة المطلقة على الوفاء بها لا القدرة الخاصة في
ظرف الوفاء والعمل ، ولكن قد مر أن الأمر ليس كذلك ، وأنها مشروطة بالقدرة
الخاصة ، اي القدرة في ظرف العمل لا القدرة المطلقة ، فإذا كان الموجر عاجزاً
حين الإجارة لم يجب عليه تحصيل القدرة على الوفاء بها في ظرفها ، فان تمكن
من الوفاء بها وجب ، وإلاّ انكشف عن بطلانها من الأول . نعم لو كانت الإجارة
الثانية في زمن تنجز وجوب الوفاء بالإجارة الأولى وتسليم العمل المستأجر
عليه وأدائه كانت باطلة ، لأن وجوب التسليم إذا صار فعلياً ومنجزاً كان معجزاً
مولوياً عن الوفاء بالإجارة الثانية ، هذا كله إذا كانت الإجارة الثانية مشروطة
بالمباشرة ، وإلاّ فلا مانع من الحكم بصحة كلتا الإجارتين ، لأن الموجر قادر على
الوفاء بهما معاً ، غاية الأمر على الأولى بالمباشرة ، وعلى الثانية بالتسبيب .
ثم إنه لا فرق في صحة الإجارة على الجامع بين أن يكون الموجر قادراً
على القيام المباشر بالعمل أو لا ، أما على الأول فظاهر ، وكذلك على الثاني ، لأن
الجامع مقدور بالقدرة على أحد أفراده ، ومن هنا تصح إجارة الأعمى على قراءة
القرآن إذا لم يشترط قيامه المباشر بالقراءة وإجارة الجنب لكنس المسجد إذا لم