مع اشتراط المباشرة فيهما .
ولو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة
إحداهما كما في صورة عدم الاقتران ، ولو آجر نفسه من شخص ثم علم أنه
آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك
العقد وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة ( 1 ) بدعوى أنها حينئذ تكشف عن
بطلان إجارة نفسه ، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحة الإجازة ( 2 ) حتى
تكون كاشفة وانصراف أدلة صحة الفضولي عن مثل ذلك .
شرح
( 1 ) قد حققنا في محله أن الصحيح كون الإجازة في باب الفضولي ناقلة
لا كاشفة ، بمعنى أن العقد الواقع من الفضولي يستند إلى المجيز من حين
الإجازة ، ضرورة أن هذا العقد عقد له بها ، وعليه فبطبيعة الحال يكون مشمولاً
لاطلاق دليل الإمضاء من الآن ، ومحكوماً بالصحة وموضوعاً لترتيب الآثار
كذلك .
وبكلمة : أن العقد الممضى وإن كان من السابق الاّ أن امضاءه من حين
الإجازة ، فإنه من هذا الحين يكون مشمولاً للاطلاق ومحكوماً بالصحة لا من
السابق ، وفرق بين كونه ممضي من السابق وكونه ممضي من الآن ، فالكشف
مبني على الأول ، والنقل على الثاني ، وبما أن شمول الاطلاق له من حين الإجازة
فالمتعين هو الثاني ، ولا مجال للأول على تفصيل ذكرناه هناك .
ثم إن إجازة الإجارة الفضولية إن كانت قبل وقت العمل بالإجارة الأصلية
وقع التعارض بين اطلاق دليل الامضاء باعتبار أن نسبته إلى كلتا الإجارتين على
حد سواء ، وقد مر أنه لا أثر للسبق الزمني لإحداهما على الأخرى ، وإن كانت في
وقت العمل بها فلا أثر لإجازتها ، لأنها فاقدة لشرط صحتها وهو القدرة على
الوفاء بها عقلاً وشرعاً ، فان وجوب العمل بالإجارة الأصلية في وقته مانع عن
العمل بها شرعاً .
( 2 ) ظهر مما مر أن مجرد اجارته نفسه لا تكون مانعة عن صحة الإجازة