تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
مع اشتراط المباشرة فيهما . ولو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران ، ولو آجر نفسه من شخص ثم علم أنه آجره فضولي من شخص آخر سابقاً على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد وإن قلنا بكون الإجازة كاشفة ( 1 ) بدعوى أنها حينئذ تكشف عن بطلان إجارة نفسه ، لكون إجارته نفسه مانعاً عن صحة الإجازة ( 2 ) حتى تكون كاشفة وانصراف أدلة صحة الفضولي عن مثل ذلك .
شرح
( 1 ) قد حققنا في محله أن الصحيح كون الإجازة في باب الفضولي ناقلة لا كاشفة ، بمعنى أن العقد الواقع من الفضولي يستند إلى المجيز من حين الإجازة ، ضرورة أن هذا العقد عقد له بها ، وعليه فبطبيعة الحال يكون مشمولاً لاطلاق دليل الإمضاء من الآن ، ومحكوماً بالصحة وموضوعاً لترتيب الآثار كذلك . وبكلمة : أن العقد الممضى وإن كان من السابق الاّ أن امضاءه من حين الإجازة ، فإنه من هذا الحين يكون مشمولاً للاطلاق ومحكوماً بالصحة لا من السابق ، وفرق بين كونه ممضي من السابق وكونه ممضي من الآن ، فالكشف مبني على الأول ، والنقل على الثاني ، وبما أن شمول الاطلاق له من حين الإجازة فالمتعين هو الثاني ، ولا مجال للأول على تفصيل ذكرناه هناك . ثم إن إجازة الإجارة الفضولية إن كانت قبل وقت العمل بالإجارة الأصلية وقع التعارض بين اطلاق دليل الامضاء باعتبار أن نسبته إلى كلتا الإجارتين على حد سواء ، وقد مر أنه لا أثر للسبق الزمني لإحداهما على الأخرى ، وإن كانت في وقت العمل بها فلا أثر لإجازتها ، لأنها فاقدة لشرط صحتها وهو القدرة على الوفاء بها عقلاً وشرعاً ، فان وجوب العمل بالإجارة الأصلية في وقته مانع عن العمل بها شرعاً . ( 2 ) ظهر مما مر أن مجرد اجارته نفسه لا تكون مانعة عن صحة الإجازة
تعاليق مبسوطة — صفحة 374 | الشيخ محمد إسحاق الفياض