شرح
علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) قال : " ان الله عز وجل فرض الحج
على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت
من استطاع اليه سبيلا ) ، الخ " ( 1 ) معارضة بروايات أخرى تنص على أن الحج
واجب في تمام مدة العمر مرة واحدة ، وعمدة هذه الروايات صحيحة هشام بن
سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما كلف الله العباد إلاّ ما يطيقون ، إنما كلفهم في
اليوم والليلة خمس صلوات ، وكلفهم من كل مأتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم
صيام شهر في السنة ، وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك -
الحديث " ( 2 ) وبما أن دلالة هذه الصحيحة على وجوب الحج في فترة العمر كلاً
مرة واحدة أظهر من دلالة تلك الروايات على وجوبه على أهل الثراء والمال في
كل عام ، فتصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهورها وحملها على أصل
الثبوت والمشروعية . ودعوى ان كلمة الفرض ناصة في الوجوب فلا يمكن
حملها على الاستحباب ، مدفوعة بأنها ناصة في الثبوت وظاهرة في
الوجوب ، فلا مانع من حملها على أصل الثبوت والاستحباب إذا قامت القرينة
على ذلك .
وبذلك يظهر انه لا وجه لحمل تلك الروايات مرة على الواجب الكفائي ،
وأخرى على أن الحج واجب في كل سنة قمرية رداً على الجاهلية حيث أنهم
يتركون الحج في بعض السنين القمرية على أساس أنهم يعدون السنة
بالحساب الشمسي . اما الأول ، فلما ذكرناه في علم الأصول من أن الوجوب
الكفائي كالوجوب العيني مجعول على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر
وجوده في الخارج ، ويتعدد الوجوب بتعدده فيه ، ولكنه في الكفائي محدود
بعدم قيام الآخر بامتثاله ، فإذا قام ينتفى الحكم عنه بانتفاء موضوعه كدفن الميت
وكفنه وغسله وما شاكل ذلك ، ومن المعلوم أن هذا الضابط لا ينطبق على
وجوب الحج ، فان قيام بعض من أهل الجدة بامتثاله لا يوجب سقوطه عن
الآخر بسقوط موضوعه . وأما الثاني ، فلأنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمة العبادات الحديث : 37 .