تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) قال : " ان الله عز وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام وذلك قوله عز وجل : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) ، الخ " ( 1 ) معارضة بروايات أخرى تنص على أن الحج واجب في تمام مدة العمر مرة واحدة ، وعمدة هذه الروايات صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما كلف الله العباد إلاّ ما يطيقون ، إنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات ، وكلفهم من كل مأتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم صيام شهر في السنة ، وكلفهم حجّة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك - الحديث " ( 2 ) وبما أن دلالة هذه الصحيحة على وجوب الحج في فترة العمر كلاً مرة واحدة أظهر من دلالة تلك الروايات على وجوبه على أهل الثراء والمال في كل عام ، فتصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهورها وحملها على أصل الثبوت والمشروعية . ودعوى ان كلمة الفرض ناصة في الوجوب فلا يمكن حملها على الاستحباب ، مدفوعة بأنها ناصة في الثبوت وظاهرة في الوجوب ، فلا مانع من حملها على أصل الثبوت والاستحباب إذا قامت القرينة على ذلك . وبذلك يظهر انه لا وجه لحمل تلك الروايات مرة على الواجب الكفائي ، وأخرى على أن الحج واجب في كل سنة قمرية رداً على الجاهلية حيث أنهم يتركون الحج في بعض السنين القمرية على أساس أنهم يعدون السنة بالحساب الشمسي . اما الأول ، فلما ذكرناه في علم الأصول من أن الوجوب الكفائي كالوجوب العيني مجعول على نحو القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده في الخارج ، ويتعدد الوجوب بتعدده فيه ، ولكنه في الكفائي محدود بعدم قيام الآخر بامتثاله ، فإذا قام ينتفى الحكم عنه بانتفاء موضوعه كدفن الميت وكفنه وغسله وما شاكل ذلك ، ومن المعلوم أن هذا الضابط لا ينطبق على وجوب الحج ، فان قيام بعض من أهل الجدة بامتثاله لا يوجب سقوطه عن الآخر بسقوط موضوعه . وأما الثاني ، فلأنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمة العبادات الحديث : 37 .