تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مكة وزيارة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والمقام عنده وأنه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال . [ 2980 ] مسألة 1 : لا خلاف في أن وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوري ( 1 ) ، بمعنى أنه يجب المبادرة إليه في العام الأول من الاستطاعة فلا يجوز تأخيره عنه ، وإن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا ، ويدل عليه جملة من الأخبار ، ولو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً ، بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من الأخبار .
شرح
والصحيحة لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك فإنها انما تصلح أن تكون قرينة على الحمل على أصل الثبوت والاستحباب ، ولو تنزلنا عن ذلك أيضاً وسلمنا ان الجمع الدلالي العرفي لا يمكن ، فحينئذ تقع المعارضة بينهما وتسقطان معاً من جهة المعارضة فيرجع إلى الأصل العملي في المسألة ، وهو أصالة البراءة عن وجوبه في كل عام . ( 1 ) هذا شريطة أن لا يكون المستطيع واثقاً ومطمئناً من نفسه بالتمكن من الاتيان به في السنين القادمة ، وإلاّ فوجوبه عليه فوراً في السنة الأولى لا يخلو عن اشكال ، لعدم الدليل على الفورية مطلقاً حتى في هذه الحالة ، أما حكم العقل بعدم جواز التأخير ووجوب الاتيان به في سنة الاستطاعة مختص بغير هذه الحالة ، لأن موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة إنما هو احتمال الفوت على تقدير التأخير ، والفرض انه واثق ومطمئن بعدم الفوت ، بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك باستصحاب بقاء الاستطاعة باعتبار انه دليل شرعي رافع لموضوع حكم العقل وهو احتمال العقاب . وأما الروايات : فلا يظهر منها وجوب الحج فوراً في عام الاستطاعة وعدم جواز تأخيره مطلقاً حتى مع الاطمينان والوثوق بالتمكن من الاتيان به في العام
تعاليق مبسوطة — صفحة 35 | الشيخ محمد إسحاق الفياض