مكة وزيارة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والمقام عنده وأنه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم
من بيت المال .
[ 2980 ] مسألة 1 : لا خلاف في أن وجوب الحج بعد تحقق الشرائط
فوري ( 1 ) ، بمعنى أنه يجب المبادرة إليه في العام الأول من الاستطاعة فلا
يجوز تأخيره عنه ، وإن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا ، ويدل عليه جملة
من الأخبار ، ولو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً ، بل
لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة ويمكن استفادته من جملة من
الأخبار .
شرح
والصحيحة لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك فإنها انما تصلح أن تكون قرينة
على الحمل على أصل الثبوت والاستحباب ، ولو تنزلنا عن ذلك أيضاً وسلمنا
ان الجمع الدلالي العرفي لا يمكن ، فحينئذ تقع المعارضة بينهما وتسقطان معاً
من جهة المعارضة فيرجع إلى الأصل العملي في المسألة ، وهو أصالة البراءة عن
وجوبه في كل عام .
( 1 ) هذا شريطة أن لا يكون المستطيع واثقاً ومطمئناً من نفسه بالتمكن
من الاتيان به في السنين القادمة ، وإلاّ فوجوبه عليه فوراً في السنة الأولى لا يخلو
عن اشكال ، لعدم الدليل على الفورية مطلقاً حتى في هذه الحالة ، أما حكم العقل
بعدم جواز التأخير ووجوب الاتيان به في سنة الاستطاعة مختص بغير هذه
الحالة ، لأن موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة إنما هو احتمال الفوت على
تقدير التأخير ، والفرض انه واثق ومطمئن بعدم الفوت ، بل لا يبعد أن يكون
الأمر كذلك باستصحاب بقاء الاستطاعة باعتبار انه دليل شرعي رافع لموضوع
حكم العقل وهو احتمال العقاب .
وأما الروايات : فلا يظهر منها وجوب الحج فوراً في عام الاستطاعة وعدم
جواز تأخيره مطلقاً حتى مع الاطمينان والوثوق بالتمكن من الاتيان به في العام