شرح
خارجاً عن حقيقة المشروط ، بل بمعنى أنه مقوم لها فإذا استأجر شخصاً على
حج التمتع ، ثم أذن له بالعدول إلى حج الافراد ، فعدل اليه ، فإنه ليس من اسقاط
حق الشرط ، فان حج التمتع الذي له اسم خاص المميز له شرعاً لا يتحقق بدون
قصد ذلك الاسم ، لأنه مقوم له ، بل هو إذن بالعدول من عمل مباين إلى عمل
مباين آخر ، وفي مثل ذلك لا شبهة في عدم اجزاء الاتيان بالعمل المعدول اليه
عن العمل المعدول منه الثابت في ذمة المستأجر لعدم انطباقه عليه ، باعتبار أن
عنوان التمتع أو الإفراد بما أنه من العناوين المقومة فهو يوجب تحصيص العمل
المستأجر عليه بحصة خاصة ، وهي لا تنطبق على حصة أخرى مباينة لها .
فالنتيجة : أن مقتضى القاعدة في هذا الفرض عدم الاجزاء ، وأما استحقاق
الأجير الأجرة المسماة فهو وإن كان على خلاف القاعدة أيضاً ، الاّ أنه مبني على
ما ذكرناه من التخريج الفني ، وهذا بخلاف ما إذا كان الإذن بالعدول عن العمل
الواجد للشرط إلى الفاقد له ، والغاء المستأجر الشرط ، فإنه خارج عن محل
الكلام ، إذ لا شبهة في الاجزاء وفي استحقاقه الأجرة المسماة ، كما إذا استأجر
شخصاً على صلاة الميت - مثلاً - واشترط عليه في ضمن العقد أن يأتي بها في
المسجد أو في الجماعة أو في الحرم أو مع الأذان والإقامة أو غير ذلك ، ثم ألغى
هذا الشرط وأذن بالصلاة مطلقاً ، فان هذا ليس إذناً بالعدول إلى عمل آخر ، بل
هو إذن بالغاء ما هو خارج عن العمل المستأجر عليه ، ولا يكون دخيلاً في
حقيقته ولا في صحته ، حيث أنه صحيح سواء أكان واجداً له أم فاقداً ، ومن هنا لا
يضر تركه عامداً وملتفتاً وبدون اذن المستأجر ولا ينقص من الأجرة .
ثم إنه لا فرق في العنوان المقوم للعمل والمميز له شرعاً بين أن يكون
مأخوذاً في عقد الايجار بنحو الشرطية أو القيدية ، فان الأول يرجع إلى الثاني لباً
وبحسب مقام الثبوت والواقع ، ولا فرق بينهما الاّ في صيغة التعبير فقط ، فان
عنوان التمتع أو الافراد عنوان مقوم لحقيقة الحج ، وبانتفائه ينتفي الحج بدون
فرق بين أن يكون مأخوذاً في الإجارة بنحو الشرطية ، بأن يقول : ( استأجرتك