والمفروض أنه لم يكن مغرورا من قبله ، وحينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت
للحج في سنة معينة ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة ( 1 ) ، من غير
استحقاق لشئ على التقديرين .
شرح
المستأجر به أم لا . ولكن كلا الأمرين غير متوفر فيه .
اما الأول : فلأن المستأجر إنما أمر بالاحرام في ضمن أمره بالحج بكامل
اجزائه وشروطه لا مستقلاً ، فإذا سقط أمره بالحج بموت النائب سقط أمره
بالاحرام أيضاً ، إذ لا يعقل بقاء الأمر الضمني وسقوط الأمر الاستقلالي .
واما الثاني : فلأنه لا أثر للاحرام وحده ولا قيمة له .
( 1 ) لا يخفى ما في العبارة من المسامحة ، بل لعلّها من سهو القلم ، باعتبار
أن المفروض في المسألة هو موت الأجير ، ومعه لا معنى لقول الماتن ( يجب
عليه الاتيان به إذا كانت مطلقة ) . ومن هنا كان ينبغي للماتن ( قدس سره ) أن يقول هكذا
( إن كانت الإجارة مقيدة بقيام النائب بالحج مباشرة ، انفسخت الإجارة بموته ،
سواء أكانت مقيدة بسنة خاصة أم كانت مطلقة . وإن لم تكن مقيدة بقيامه كذلك
وجب الاستئجار من تركة الأجير إن أمكن وإن كانت في سنة معينة ) هذا .
ولكن ذلك غير صحيح ، فان النائب على الأول وهو اعتبار قيامه المباشر
بالحج إن مات قبل الإحرام بطلت الإجارة ، فان موته يكشف عن عدم قدرته
على الوفاء بها في ظرفه ، بدون فرق بين أن تكون الإجارة مقيدة بسنة
معينة أو مطلقة ، وإن مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، فعلى القول
بعدم الاجزاء فالأمر أيضاً كذلك ، وعلى القول بالاجزاء - كما استظهرناه -
فعندئذ إن كانت الإجارة على تفريغ الذمة صحت ، واستحق الأجير تمام الأجرة
المسماة ، ولا موجب لانفساخها بدون فرق بين أن تكون الإجارة مقيدة أو
مطلقة ، وإن كانت على الأعمال والنسك انفسخت بالنسبة إلى الاعمال الباقية ،
وصحت بالنسبة إلى الأعمال الماضية ، بلا فرق بين نحوين من الإجارة أيضاً ،