تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والمفروض أنه لم يكن مغرورا من قبله ، وحينئذ فتنفسخ الإجارة إذا كانت للحج في سنة معينة ويجب عليه الإتيان به إذا كانت مطلقة ( 1 ) ، من غير استحقاق لشئ على التقديرين .
شرح
المستأجر به أم لا . ولكن كلا الأمرين غير متوفر فيه . اما الأول : فلأن المستأجر إنما أمر بالاحرام في ضمن أمره بالحج بكامل اجزائه وشروطه لا مستقلاً ، فإذا سقط أمره بالحج بموت النائب سقط أمره بالاحرام أيضاً ، إذ لا يعقل بقاء الأمر الضمني وسقوط الأمر الاستقلالي . واما الثاني : فلأنه لا أثر للاحرام وحده ولا قيمة له . ( 1 ) لا يخفى ما في العبارة من المسامحة ، بل لعلّها من سهو القلم ، باعتبار أن المفروض في المسألة هو موت الأجير ، ومعه لا معنى لقول الماتن ( يجب عليه الاتيان به إذا كانت مطلقة ) . ومن هنا كان ينبغي للماتن ( قدس سره ) أن يقول هكذا ( إن كانت الإجارة مقيدة بقيام النائب بالحج مباشرة ، انفسخت الإجارة بموته ، سواء أكانت مقيدة بسنة خاصة أم كانت مطلقة . وإن لم تكن مقيدة بقيامه كذلك وجب الاستئجار من تركة الأجير إن أمكن وإن كانت في سنة معينة ) هذا . ولكن ذلك غير صحيح ، فان النائب على الأول وهو اعتبار قيامه المباشر بالحج إن مات قبل الإحرام بطلت الإجارة ، فان موته يكشف عن عدم قدرته على الوفاء بها في ظرفه ، بدون فرق بين أن تكون الإجارة مقيدة بسنة معينة أو مطلقة ، وإن مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، فعلى القول بعدم الاجزاء فالأمر أيضاً كذلك ، وعلى القول بالاجزاء - كما استظهرناه - فعندئذ إن كانت الإجارة على تفريغ الذمة صحت ، واستحق الأجير تمام الأجرة المسماة ، ولا موجب لانفساخها بدون فرق بين أن تكون الإجارة مقيدة أو مطلقة ، وإن كانت على الأعمال والنسك انفسخت بالنسبة إلى الاعمال الباقية ، وصحت بالنسبة إلى الأعمال الماضية ، بلا فرق بين نحوين من الإجارة أيضاً ،
تعاليق مبسوطة — صفحة 360 | الشيخ محمد إسحاق الفياض