شرح
الثانية : الروايات التي تنص على أن من أخذ مالاً من غيره ليحج
عنه ولم يحج إلى أن مات فإن كان قد حج أخذت وحجته دفعت إلى صاحب
المال .
الثالثة : ما يدل على أن الأجير ضامن للحج .
اما الطائفة الأولى فهي متمثلة في روايتين :
إحداهما : رواية أبي حمزة والحسين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في رجل
أعطاه رجل مالاً ليحج عنه فحج عن نفسه ، فقال : هي عن صاحب
المال " ( 1 ) .
والأخرى : مرفوعة محمد بن يحيى قال : " سُئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
اعطى مالاً يحج عنه فيحج عن نفسه ، فقال : هي عن صاحب المال " ( 2 ) .
والجواب أولاً : إن الروايتين ضعيفتان من ناحية السند ، فلا يمكن
الاعتماد عليهما .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أنهما تامتان سنداً ، الاّ أنه لابد من
حملهما على الحج الاستحبابي ، والمراد أنه لصاحب المال يعني ثوابه ، ولا
يمكن أن يكون موردهما حجة الاسلام بقرينة أن النائب إذا أتى بها لنفسه فلا
يعقل انقلابها ووقوعها للمنوب عنه ، مع أنه غير ناو له ، هذا إضافة إلى أن
المتفاهم العرفي منهما الحج المستحب ، على أساس ان النيابة فيهما انما هي عن
الحىّ بدون افتراض أنه عاجز عنه ، فيكون ذلك قرينة على أن المراد من الحج
عنه الحج المستحب .
وثالثاً : أنهما لا تدلان على فراغ ذمة المنوب عنه بمجرد عقد الإجارة ،
باعتبار أنهما ليستا في مقام البيان من هذه الناحية .
وأما الطائفة الثانية : فهي متمثلة في ثلاث روايات :
منها : مرسلة ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 1 و 2 .