تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
وجوده في زمن الحضور ووصوله إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، فلو كان الحج واجباً على كل مستطيع في كل سنة لكان شايعاً ومشتهراً بين المسلمين كافة جزماً على أساس أهمية الحج اجتماعياً وعبادياً وسياسياً . هذا إضافة إلى أن جعل وجوب الحج كذلك لا ينسجم مع كل الأزمنة والأمكنة في كل بقاع الأرض لوضوح أن اي مستطيع لا يتمكن من الحج في كل عام وفي كل أزمنة ومن كل أمكنة على وجه الأرض ، رغم ان الشارع بحكم علمه بالواقعيات بكل جهاتها وأبدية الحكم وعدم كونه مُوقتاً قد أخذ انسجام الحكم مع كل أزمنة وأمكنة في عين الاعتبار في مقام التشريع . فالنتيجة : ان المسألة قطعية ولا لبس فيها ، وعلى هذا فالروايات الدالة على وجوب الحج على أهل الاستطاعة والمال في كل عام لابد من طرحها لأنها مخالفة للكتاب والسنة ، هذا إضافة إلى أنها معارضة بالروايات الكثيرة الواردة في مختلف الأبواب والمسائل البالغة حد التواتر اجمالاً الدالة بمختلف الألسنة على أن الحج واجب على كل مستطيع في تمام فترة عمره مرة واحدة وهي على مجموعات : منها : الروايات التي تنص على حرمة التسويف والاهمال في الحج ، فإنه يظهر منها بوضوح انه واجب في تمام العمر مرة واحدة . ومنها : الروايات التي تنص على أن الحج يخرج من أصل التركة ، فإنها تدل بالالتزام على أن ذمة الميت مشغولة بحجة واحدة . ومنها : الروايات التي تنص على أن من لم يحج قط ولم يطق لكبره أو مرضه المأيوس من الشفاء منه في المستقبل أن يجهّز رجلاً يحج منه ، فإنها ناصة في أن الواجب عليه حجة واحدة في طول عمره . ومنها : غيرها . فالناتج من مجموع الروايات هو القطع بوجوب الحج على المستطيع في طول فترة العمر مرة واحدة ، فاذن لابد من طرح تلك الروايات لأنها مخالفة للسنة . ومع الاغماض عن ذلك أيضاً ، فان تلك الروايات التي عمدتها صحيحة
تعاليق مبسوطة — صفحة 33 | الشيخ محمد إسحاق الفياض