شرح
مستقلاً بدون ذكر موصوفه ، ومثله لا يدل على المفهوم ، فان حاله حال اللقب .
نعم يدل على أنه دخيل في شخص الحكم المجعول في القضية ، على
أساس ظهور حال المتكلم في أن كل ما أخذه في كلامه فهو دخيل في
مراده الجدي ، ولا يكون أخذه لغواً وبدون أي مبرر ، ونتيجة ذلك
انتفاء شخص هذا الحكم بانتفائه ، لا انتفاء طبيعي الحكم الذي هو معنى
المفهوم .
ومع الإغماض عن ذلك ، إن هذه الصحيحة معارضة بصحيحتين
اُخريين :
إحداهما : صحيحة أبي أيوب ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : امرأة من
أهلنا مات أخوها ، فأوصى بحجّة وقد حجّت المرأة ، فقالت : إن كان يصلح
حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس
بأن تحج عن أخيها ، وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنه أعظم لأجرها " ( 1 )
فإنها ناصة على جواز نيابة غير الصرورة ، فاذن تصلح أن تكون قرينة على رفع
اليد عن ظهور صحيحة معاوية بن عمار في اعتبار الصرورة في النائب ، وحملها
على الأولوية .
والأخرى : صحيحة حكم بن حكيم قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : انسان
هلك ولم يحج ولم يوص بالحج ، فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأة ، هل
يجزي ذلك ويكون قضاء عنه ، ويكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه ؟
فقال : إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً ، وأجر الذي أحجّه " ( 2 ) فإنها
صريحة في صحة نيابة غير الصرورة للصرورة ، وتصلح أن تكون قرينة لرفع
اليد عن ظهورها وحملها على الأجدر .
فالنتيجة : ان مقتضى الجمع الدلالي العرفي بينها وبين هاتين الصحيحتين
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 28 من أبواب وجوب الحج وشرائطه الحديث : 8 .