شرح
الواجب عن ذمته لم تصح الإجارة ، لأنها لا تكون مشرعة ، ولا تجعل ما ليس
بمسقط شرعاً مسقطاً .
فالنتيجة : أن هذه الروايات بنفسها تدل على كفاية النيابة التبرعية .
ودعوى : ان حج المتبرع عنه لا يُستند اليه ، وظاهر الروايات أن حج
النائب لابد أن يكون بأمره وارساله ليحج عنه ، وإلاّ فلا يكون مجزياً .
مدفوعة أولاً : ما عرفت من أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم
والموضوع الارتكازية أن أمره بالحج عنه وارساله اليه انما يلحظ بنحو الطريقية
الصرفة ، ولا موضوعية له .
وثانياً : أنه لا يعتبر في النيابة أن يكون فعل النائب فعلاً للمنوب عنه ،
كما يعتبر ذلك في الوكالة ، لأن الوكالة معنى حرفي ، حيث إن الوكيل مجرد
وسيلة للموكل ، وبمثابة الآلة له ، ويفعل بواسطته ، وأما النيابة فهي معنى
اسمي ، والفعل مستند إلى النائب حقيقة لا إلى المنوب عنه ، ولا يعتبر في صحة
النيابة أن يكون فعل النائب مستنداً إلى المنوب عنه ، وعلى هذا فإذا تبرع أحد
بالحج عنه نيابة فلا تتوقف صحتها على استناد فعله اليه ، لوضوح أن فعله ليس
فعلاً له وإن كان باذنه وأمره وان كان الأحوط والأجدر بالحي العاجز عدم
الاكتفاء بالتبرع .
وثالثاً : مع الاغماض عن كل ذلك ، إن مقتضى هذه الرواية عدم صحة
استئجار الصرورة لا كراهته ، فالحمل على الكراهة بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة
عليه ، لا في نفس الرواية ولا من الخارج .
والأخرى : رواية بكر بن صالح قال : " كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : أن ابني
معي وقد أمرته أن يحج عن أمّي ، أيجزي عنها حجّة الإسلام ؟ فكتب : لا ، وكان
ابنه صرورة ، وكانت أمه صرورة " ( 1 ) .
والجواب : أن الرواية ضعيفة سنداً ، فان في سندها بكر بن صالح ، وهو لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 4 .