تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
الواجب عن ذمته لم تصح الإجارة ، لأنها لا تكون مشرعة ، ولا تجعل ما ليس بمسقط شرعاً مسقطاً . فالنتيجة : أن هذه الروايات بنفسها تدل على كفاية النيابة التبرعية . ودعوى : ان حج المتبرع عنه لا يُستند اليه ، وظاهر الروايات أن حج النائب لابد أن يكون بأمره وارساله ليحج عنه ، وإلاّ فلا يكون مجزياً . مدفوعة أولاً : ما عرفت من أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن أمره بالحج عنه وارساله اليه انما يلحظ بنحو الطريقية الصرفة ، ولا موضوعية له . وثانياً : أنه لا يعتبر في النيابة أن يكون فعل النائب فعلاً للمنوب عنه ، كما يعتبر ذلك في الوكالة ، لأن الوكالة معنى حرفي ، حيث إن الوكيل مجرد وسيلة للموكل ، وبمثابة الآلة له ، ويفعل بواسطته ، وأما النيابة فهي معنى اسمي ، والفعل مستند إلى النائب حقيقة لا إلى المنوب عنه ، ولا يعتبر في صحة النيابة أن يكون فعل النائب مستنداً إلى المنوب عنه ، وعلى هذا فإذا تبرع أحد بالحج عنه نيابة فلا تتوقف صحتها على استناد فعله اليه ، لوضوح أن فعله ليس فعلاً له وإن كان باذنه وأمره وان كان الأحوط والأجدر بالحي العاجز عدم الاكتفاء بالتبرع . وثالثاً : مع الاغماض عن كل ذلك ، إن مقتضى هذه الرواية عدم صحة استئجار الصرورة لا كراهته ، فالحمل على الكراهة بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة عليه ، لا في نفس الرواية ولا من الخارج . والأخرى : رواية بكر بن صالح قال : " كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : أن ابني معي وقد أمرته أن يحج عن أمّي ، أيجزي عنها حجّة الإسلام ؟ فكتب : لا ، وكان ابنه صرورة ، وكانت أمه صرورة " ( 1 ) . والجواب : أن الرواية ضعيفة سنداً ، فان في سندها بكر بن صالح ، وهو لم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب النيابة في الحج الحديث : 4 .